تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* وذكر عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر الحسني

قال: تذاكروا الشجاعة يوما في مجلس المأمون، وذكرها الفرسان والأبطال فقال المأمون: لم يكن في الإسلام بعد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، والزبير بن العوام أهل بيت شهرتهم الشجاعة كالمهلب بن أبي صفرة وآله، ولقد حدثت عن داود بن المساور العبدي قال: لما دخلنا على يزيد بن المهلب حين ظفر بعدي بن أرطاة وغلب على البصرة قال:: بينا نحن عنده إذ أتاه رجل من العرب فقال: أصلح الله الأمير إني - جعلني الله فداك - جعلت على نذرا إن أراني الله وجهك في هذا القصر أميرا أن أقبل رأسك. فقال يزيد: فما للرجل والنذور في القبل؟ لله در عسكرين كنا في أحدهما والأزارقة في الآخر ما كان أبعدهم أن يكون نذورهم مثل نذرك يا شيخ: لقد رأيتني يوما وأنا واقف بين الحريش بن هلال السعدي وبين مولى له إذ خرج ثلاثة نفر من صف الخوارج فشدوا على صفنا فخرقوه حتى وصلوا إلى عسكرنا ففعلوا ما أرادوا ثم رجعوا سالمين وأحدهم آخذ بسنان رمحه يجره في الأرض وهو يقول:

(وإنا لقوم ما نعود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا)

(وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعفرا)

فقلت عند ذلك ما رأيت كاليوم ثلاثة بلغوا من عسكر فيه من في مثل عسكرنا ما بلغ هؤلاء فقال الحريش: فما يمنعك من مثلها أبا خالد؟ فقلت: بمن؟ فقال: بي وبك وبمولاي هذا وشددنا ثلاثة فصنعنا بصفهم كما صنعوا بصفنا ثم خرج الحريش وأخذ بزج رمحه بحره وهو يقول: -

(حتى خرجن بنا من تحت كوكبهم ... حمرا من الطعن أعناقا وأكفالا)

(تلك المكارم لاقعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا)

فمثل هذا فأفعلوا وانذروا ولا تنذروا نذر العجائز والضعاف. ثم قال: ادن يا شيخ فأوف بنذرك فدنا فقبل رأسه.

بغداد · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ٥٠