* وذكر لنا عبد الله بن محمد الفارسي،
عن ثمامة بن اشرس قال: لما قدم المأمون من خراسان وصار إلى بغداد أمر أن يسمى قوم من أهل الأدب يجالسونه، ويؤامرونه فذكر له جماعة منهم: الحسين بن الضحاك وكان من جلساء محمد المخلوع فقرأ أسماءهم حتى بلغ إلى اسم الحسين فقال: أليس الذي يقول في المخلوع: -
(هلا بقيت لسد فاقتنا ... فينا وكان لغيرك التلف)
(فلقد خلفت خلائفا سلفوا ... ولسوف يعوز بعدك الخلف)
لا حاجة لي به لا يراني والله إلا في الطريق، ولم يعاقب الحسين على ما كان منه في هجائه له والتعريض به.
* وحدث محمد بن عيسى،
عن عبد الله بن طاهر قال: كان المأمون إذا أمر أصحابه أن يعودوا للغداء والمقام قال لبعض غلمائه: أعلم الخباز أنا قد أمرناهم بالعود. قال: فرآهم كأنهم يعجبون من ذلك فقال: أظنكم أنكرتم ما تسمعون؟ قالوا: نعم يا أمير المؤمنين لأنا لا نشك أن كلما نحتاج إليه عتيد. قال: يهيء لنا ما يهيء فيكون فضله للغلمان فإذا احتبسناكم استغرقتم ما يكون لهم فنأمرهم أن يزدادوا ما يفضل عنا لهم.
قال: وعاتب المأمون المطلب بن عبد الله بن مالك فأجابه المطلب بالنفي عن نفسه فقال: تقول هذا وأنت أول كل فتنة وآخرها ومن فعلك وفعلك. فقال له المطلب: يا أمير المؤمنين لا يدعونك استبطاؤك نفسك إلى كثرة التجني على مما لعلى بريء منه. قال: أستغفر الله أرضيت؟ قال نعم يا أمير المؤمنين.
* وذكر عن ثمامة
قال: أرتد رجل من أهل خراسان فأمر المأمون بحمله إلى مدينة السلام فلما أدخل عليه أقبل بوجهه إليه ثم قال له: لأن أستحييك بحق واجب أحب إلى من أن أقتلك بحق، ولأن أدفع عنك بالتهمة وقد كنت مسلما بعد أن كنت نصرانيا وكنت في الاسلام أفيح [مكانا] وأطول أياما فاستوحشت مما كنت به آنسا ثم لم تلبث أن رجعت عنا نافرا فخبرنا عن الشيء الذي أوحشك من الشيء الذي