والشرائع. وعلى مجاريها يتجز الحق والعدل في القضاء. واشتد في أمر الله، وتورع عن النطف، وامض لإقامة الحدود، وأقلل العجلة، وأبعد من الضجر والقلق، وأقنع بالقسم، ولتسكن ريحك، ويقر جدك، وانتفع بتجربتك وانتبه في صمتك وأسدد في منطقك، وأنصف الخصم، وقف عند الشبهة، وابلغ في الحجة، ولا يأخذك في أحد من رعيتك محاباة، ولا محاماة ولا لومة لائم، وتثبت وتأن، وراقب، وانظر وتدبر وتفكر واعتبر وتواضع لربك وارأف بجميع الرعية وسلط الحق على نفسك ولا تسرعن إلى سفك دم فإن الدماء من الله بمكان عظيم انتهاكا لها بغير حقها وأنظر هذا الخراج الذي قد استقامت عليه
الرعية وجعله الله للإسلام عزا ورفعه ولأهله سعة ومنعة ولعدوه وعدوهم كبتا وغيظا، ولأهل الكفر من معاهدتهم ذلا وصغارا، فوزعه بين أصحابه بالحق والعدل والنسوية، والعموم فيه. ولا ترفعن منه شيئا عن شريف لشرفه، ولا عن غني لغناه، ولا عن كاتب لك، ولا أحد من خاصتك، ولا تأخذن منه فوق الاحتمال له، ولا تكلفن امرا فيه شطط، واحمل الناس كلهم على أمر الحق، فإن ذلك أجمع لألفتهم والزم لرضى العامة.
وأعلم أنك جعلت بولايتك خازنا، وحافظا، وراعيا وإنما سمي أهل عملك رعيتك لأنك راعيهم وقيمهم تأخذ منهم ما أعطوك من عفوهم ومقدرتهم، وتنفقه في قوام أمرهم وصلاحهم، وتقويم أودهم فأستعمل عليهم في كور عملك ذوي الرأي والتدبير، والتجربة، والخبرة بالعمل، والعلم بالسياسة والعفاف ووسع عليهم في الرزق فإن ذلك من الحقوق اللازمة لك فيما تقلدت وأسند إليك، ولا يشغلنك عنه شاغل، ولا يصرفنك عنه صارف فإنك متى آثرته وقمت فيه بالواجب استدعيت به زيادة النعمة من ربك، وحسن الأحدوثة في عملك وأحترزت المحبة من رعيتك وأعنت على الإصلاح فدرت الخيرات ببلدك، وفشت العمارة بناحيتك، وظهر الخصب في كورك، فكثر خراجك، وتوفرت أموالك، وقويت بذلك على ارتباط