تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدرا من هذه فأفرغت قدرا منها بيني وبينها فأكلنا ثم دعت بالنبيذ فصب رطلا فشربت نصفه وسقتني نصفه فما زلنا نشرب حتى سكرنا ثم قالت يا أبا الحسن: أخرجت البارحة شعر أبي العتاهية فأخترت منه شعرا غنيت فيه فقلت: ما هو؟ فقالت.

(وإني لمشتاق إلى ظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه)

(عذيري من الإنسان لا إن جفوته ... صفا لي ولا إن كنت طوع يديه)

فصيرناه مجلسنا فقالت: بقى على فيه شيء فأصلحه. فقلت ما فيه شيء. فقالت: بلى فصححناه جميعا ثم جاء الحجاب فكسروا فأستخرجوني فأدخلت على المأمون فأقبلت أرقص من أقصى الإيوان وأصفق بيدي وأغنى الضرب فسمع وسمعوا ما لم يعرفوه فأستظرفوه فقال المأمون: أدن يا علوية رد على الصوت. فرددته سبع مرات. فقال: أنت الذي تشتاق إلى ظل صاحب يرق لك ويصفو إن كدرت عليه. فقلت: نعم. قال: فخذ منى الخلافة وأعطني هذا الصاحب بدلها.

* سمعت عمرو بن بانة يقول:

كنت يوما عند صالح بن الرشيد فقال لي صالح: لست تطرح على جواري وغلماني ما أستجيده. قال فقلت: ويلك ما أبغضك أبعث إلى منزلي فجئ بالدفاتر فجاءني بالدفاتر فأخذ دفترا منها ليتخير فمر بشعر الحسين ابن الضحاك:

(أطل حزنا وأبك الأمين محمدا ... بحزن وإن خفت الحسام المهندا)

(ولا فرح المأمون بالملك بعده ... ولا زال في الدنيا طريدا مشردا)

فقال: أنت تعلم أن المأمون يجيئني في كل ساعة فإن قرأ هذا ما يكون؟ . ثم دعا بسكين فحكه. وصعد المأمون من الدرجة ورمى صالح بالدفتر فقال المأمون يا غلام: الدفتر. فأتى به فنظر فيه فوقف على الحك فقال المأمون: إن قلت لكم ما كنتم فيه تصدقوني. قلنا: نعم قال ينبغي أن يكون أخي قال لك أبعث فجئ بدفاترك لنتخير ما نطرح فوقف على هذا الشعر فكره أن أراه فأمر بحكه وقال لي:

بغداد · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٧٨