* حدثني الفضل بن العباس بن الفضل.
قال: قال لي إسحاق بن إبراهيم الموصلى: طالت جفوة المأمون بي فلم أكن أدخل عليه ولا أحضر مجالسة فأضر ذلك بي فأتيت علوية، وكان علوية لا يفارق المأمون لمنادمته. فقلت له: ويلك هل فيك خير؟ فقال لي علوية: يا سيدي ففيمن الخير إذا. فقلت له: قد علمت تناسي أمير المؤمنين لي وشدة جفائه، وقد والله أجحف ذلك بي فهل لك إلى شيء أعرضه عليك يا علوية فقال لي: قل يا سيدي ما أحببت قال إسحاق فقلت له: قد قلت بيتين مليحين وقد صنعتهما بلحن مليح فأردت إذا صرت إلى منادمة المأمون فغنيت صوتين أو ثلاثة أن تغنى هذا الصوت فإنه سيسألك قال علوية نعم وكرامة. قال: فمكثت أطرح عليه الصوت أياما حتى أحكمه وجوده فلما أن جلس المأمون للهوه غنى علوية هذا الصوت وهو:
(يا سرحة الماء قد سدت موارده ... أما إليك سبيل غير مسدود)
(لحائم حام حتى لا حيام به ... محلا عن طريق الماء مطرود)
قال: فلما أن سمعه المأمون قال: يا علوية: لمن هذا الشعر وأيش هذا الصوت؟ . قال فقال له أمير المؤمنين: هذا للمجفو المطر ودعبدك إسحاق بن إبراهيم الموصلي. قال: على به الساعة. قال إسحاق: فأتاني الرسول فصرت إلى المأمون فلما أن راني وسلمت عليه. قال لي: أدن فلم يزل يدنيني حتى مست ركبتي ركبته، ثم قبلت يديه ورجليه ثم أمر لي بمائة ألف درهم وألزمني خدمته وما زلت في ذلك آخذ جوائزه في كل قليل حتى توفي.
* حدثني سليمان بن علي بن نجيح.
قال: حدثني أبي. قال: حدثني صالح بن الرشيد قال: كنا عند المأمون، وعقيد، وعمرو بن بانة، وعيسى بن زينب فغنى عقيد بشعر عيسى بن زيينب وعيسى حاضر وكان نديما للمأمون وكأن شاعرا: -
(لك عندي في كل يوم جديد ... طرفة تستفاد بابن الرشيد)
(يا عمود الإسلام خير عمود ... والذي صيغ من حياء وجود)