تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجرى بينها وبين المأمون بعض ما يجرى. قال: وخرج المأمون إلى الشماسية وخلفها فجاء رسولها إلى أحمد بن يوسف تستغيث به فوجهني أحمد إليها فعرفت الخبر ثم رجعت فأخبرته. قال: فقال: دابتي. ثم مضى فلحق أمير المؤمنين بالشماسية فقال للحاجب: اعلم أمير المؤمنين أن أحمد بن يوسف بالباب وهو رسول فأذن له فدخل فسأله عن الرسالة ما هي؟ فاندفع ينشده: -

(قد كان عتبك مرة مكتوما ... فاليوم أصبح ظاهرا معلوما)

(نال الأعادي سؤلهم لاهنئوا ... لما رأوني ظاعنا ومقيا)

(هبني أسأت فعادة لك أن ترى ... متفضلا متجاوزا مظلوما)

قال: قد فهمت الرسالة. كن الرسول بالرضاء. يا ياسر: امض معه. قال: فحملت الرسالة وحملها ياسر.

* قال

أحمد بن أبي طاهر: قال المأمون يوما لأصحابه أخبروني عن غسان بن عباد قال أريده لأمر جسيم وكان قد عزم أن يوليه السند. فقال بشر ابن داود بن يزيد: قد خالف واستبد بالفيء والخراج فتكلم القوم وأطنبوا في مدحه فنظر المأمون إلى أحمد بن يوسف وهو ساكت. فقال له: ما تقول يا أحمد؟ قال يا أمير المؤمنين: ذاك رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا تصرف به طباقه إلا انتصف منهم مهما تخوفت عليه فإنه لن يأتي أمرا يعتذر منه، لأنه قسم أيامه بين أيام الفضل فجعل لكل خلق نوبة إذا نظرت في أمره لم تدر أي حالاته أعجب أما هداه إليه عقله، أم ما اكتسبه بالأدب. قال: لقد مدحته على سوء رأيك فيه. قال: لأنه فيما قلت كما قال الشاعر: -

(كفى ثمنا لما أسديت أني ... مدحتك في الصديق وفي عدائي)

(وإنك حين تنصبني لأمر ... يكون هواك أغلب من هوائي)

قال: فأعجب المأمون كلامه واسترجح أدبه.

بغداد · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٣٠