تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* قال أبو عباد:

لما ناقب المأمون أحمد بن أبي خالد قال: ما أظن أن الله خلق في الدنيا نفسا أنبل ولا أكرم من نفس المأمون: قلت. وبما ذاك؟ قال: كان قد عرف نفس الرجل يعني أحمد بن أبي خالد وشرهه فكان إذا وجهه إلى رجل برسالة أو في حاجة قال: آيته بالغداة واخلع ثيابك واطمأن عنده فإن انصرفت وقد قمت فاكتب إلى بجواب ما جئت به في رقعة وأدفعها إلى فتح يوصلها إلى.

* وحدثني

بعض أصحابنا قال: قال المأمون يوما لأحمد بن أبي خالد: أغد على باكرا لأخذ القصص التي عندك فإنها قد كثرت لنقطع أمور أصحابها فقد طال صبرهم على انتظارها فبكر وقعد له المأمون فجعل يعرضها عليه ويوقع عليها إلى أن مر بقصة رجل من اليزيديين يقال له فلان اليزيدي فصحف وكان جائعا فقال: الثريدي. فضحك المأمون وقال يا غلام: ثريدة ضخمة لأبي العباس فإنه أصبح جائعا، فخجل أحمد وقال: ما أنا بجائع يا أمير المؤمنين ولكن صاحب هذه القصة أحمق وضع نسبته ثلاث نقط. قال: دع هذا عنك فالجوع أضر بك حتى ذكرت الثريد: فجاؤوه بصحفة عظيمة كثيرة العراق والودك، فأحتشم أحمد: فقال المأمون: بحياتي عليك لما عدلت نحوها فوضع القصص ومال إلى الثريد فأكل حتى انتهى والمأمون ينظر إليه فلما فرغ دعا بطست فغسل يده ورجع إلى القصص فمرت به قصة فلان الحمصي فقال: فلان الخبيصي. فضحك المأمون وقال يا غلام: جاما ضخما فيه خبيص فإن غداء أبي العباس كان مبتورا. فخجل أحمد وقال: يا أمير المؤمنين صاحب هذه القصة أحمق فتح الميم فصارت كأنها سنتين. قال دع عنك هذا فلولا حمقه وحمق صاحبه لمت جوعا فجاؤوه بجام خبيص فخجل. فقال له المأمون بحياتي عليك إلا ملت إليها فانحرف فانثنى عليه وغسل يده ثم عاد إلى القصص فما أسقط حرفا حتى أني على آخرها.

* قال

أحمد بن أبي طاهر: ولما انصرف دينار بن عبد الله عن الجبل كان المأمون واجدا عليه فأقام في المدائن في حراقته حينا حتى رضى عنه. قال:

بغداد · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٢١