إلى طعامهما وكان يعجب بالعدسية حب أهل الشأم للعدس. قال أبو الحسن: وكنت أجلس في مجلس أبي ببغداد إلى أن يعود من ركوبه وكان يأمرني إذا أبطأ فحضره أخوانه وطلبوا الطعام أن أخرج الطعام إليهم فما كان أحدا منهم يطلب الطعام إلا أحمد بن أبي خالد فإنه كان يقول لطباخ كان لأبي تركي: أعندك العدسية؟ فيقول: نعم. فيؤتي بها فيأ كل منها أكل عشرة ويغسل يده وينتظر أبي حتى يأتي فيأكل معه كأنه لم يأكل شيئا.
* حدثني محمد بن عيسى.
قال: وقال أبو زيد. حدثني أحمد بن أبي خالد الأحول بخراسان فيما كان يخبرني به عن كرم المأمون، وفضله، وأحتماله وحسن معاشرته أنه سمع المأمون يوما وعنده على بن هشام، وأخواه أحمد، والحسين ذكر عمرو بن مسعدة فأستبطأه وقال: أيحسب عمرو أني لا أعرف أخباره، وما يجبى إليه، وما يعامل به الناس بلى والله ثم بعثه ألا يسقط على منه شئ؟ ! ونهض وانصرفنا. فقصدت عمرا من ساعتي فخبرته بما جرى وأنسيت أن أستعجله من حكايته عني فراح عمرو إلى المأمون فظن المأمون أنه لم يحضر إلا لأمر مهم لموقعه من الرسائل، والمظالم، والوزارة فأذن له، فخبرني عمرو أنه لما دخل عليه وضع سيفه بين يديه وقال يا أمير المؤمنين أنا عائذ بالله من سخطه، ثم عائذ بك من سخطك يا أمير المؤمنين. أنا أقل من أن يشكوني أمير المؤمنين إلى أحد، أو يسر على ضغنا ببعثه بعض الكلام على إظهاره ما يظهر منه: فقال لي: وما ذاك؟ فخبرته بما بلغني ولم أسم له مخبري فقال لي: لم يكن الأمر كما بلغك، وإنما كانت جملة من تفصيل كنت على أن أخبرك به وإنما أخرج مني ما أخرج معنى تحار بناه وليس لك عندي ألا ما تحب فليفرخ روعك، وليحسن ظنك. فأعدت الكلام فمازال يسكن مني، ويطيب من نفسي حتى تحلل بعض ما كان في قلبي، ثم بدأ فضمني إلى نفسه وقبلت يده فأهوى ليعانقنى فشكرته وتبينت في وجهه الحياء والخجل مما تأدي إلى