يوم الأربعاء أمر بإنزال إبراهيم بن عائشة فكفن وصلى عليه ودفن في مقابر قريش كما ذكرناه في خبر ابن عائشة آنفا.
حدثني الحارث بن نصر المنجم وكان من أصحاب الحسن بن سهل قال: لما زار المأمون الحسن بن سهل للبناء ببوران ركب من بغداد زورقا حتى أرقى على باب الحسن بن سهل وكان العباس بن المأمون قد تقدم على الظهر فتلقاه الحسن خارج عسكره في موضع كان أتخذ له على شاطيء دجلة بنى له فيه جوسق قال فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل فحلف عليه ألا يفعل. فلما ساواه ثنى رجله الحسن ليزل فقال له العباس: بحق أمير المؤمنين لا تنزل فأعتنقه الحسن وهو راكب ثم أمر أن يقدم إليه دابته ودخلا جميعا إلى منزل الحسن ووافي المأمون في وقت العشاء وذلك في شهر رمضان من سنة عشر ومائتين فأفطر هو والحسن والعباس ودينار ابن عبد الله قائم على رجله حتى فرغوا من الأفطار وغسلوا أيديهم فدعا المأمون بشراب فأتي بجام ذهب فصب فيه وشرب. فمد يده بجام فيه شراب إلى الحسن فتباطأ عنه الحسن لأنه لم يكن يشرب قبل ذلك فغمز دينار بن عبد الله الحسن فقال الحسن يا أمير المؤمنين: أشربه بإذنك وأمرك؟ فقال له المأمون: لولا أمري لم أمدد يدي إليك. فأخذ الجام فشربه فلما كان في الليلة الثانية جمع بين محمد بن الحسن ابن سهل والعباسة بنت الفضل ذي الرياستين فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة، وأم جعفر، وجدتها. فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب فأمر المأمون أن تجمع وسألها عن عدد الدر كم هو؟ فقالت: ألف حبة. فأمر بعدها فنقصت عشرة فقال: من أخذها منكم ردوها. فقالوا حسين زجلة فأمر بردها. فقال يا أمير المؤمنين: إنما نثر لنأخذه. قال: ردها. فإني أخلفها عليك فردها وجمع المأمون ذلك الدر في الآنية ووضع في حجرها وقال هذه نحلتك فأسلي حوائجك؟ فأمسكت. فقالت لها جدتها كلمي سيدك وأسألية حوائجك فقد أمرك. فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدي. فقال: قد