تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومائتين وقال المأمون لإبراهيم حين صفح عنه: لو لم يكن في حق أبويك حق الصفح عن جرمك لبلغت ما أملت بتنصلك في لطف توصلك. وكان إبراهيم قال له: إنه أن بلغ جرمي استحلال دمي فحلم أمير المؤمنين وفضله يبلغان عفوه ولى بعدهما شفعة الاقرار بالذنب وحق الأبوة بعد الأب. قال: وقال المأمون حين عفا عن إبراهيم: لو علم أهل الجرائم لذتي في العفو ما حمدوني عليه، ولا أنابوا من ذنوبهم فقال إبراهيم أما متمثلا وأما مخترعا: -

(أمير المؤمنين عفوت حتى ... كان الناس ليس لهم ذنوب)

* حدثني أبو عبد الرحمن السمرقندي،

عن بعض أصحابه قال: لما ظفر المأمون بإبراهيم قال محمد بن عبد الملك يحرضه على قتله. وأنشد المأمون فقال: والله لا أشمته به بل أعفو عنه.

(ألم تر أن الشيء للشيء علة ... يكون له كالنار تقدح بالزند)

(كذلك جربنا الأمور وإنما ... يدلك ما قد كان قبل على البعد)

(رأينا حسيبا حين صار محمد ... بغير أمان في يديه ولا عقد)

(فلو كان أمضى الحكم فيه بضربه ... تصيره بالقاع منعفر الخد)

(إذا لم تكن للجند فيه بقية ... فقد كان ما بلغت من خبر الجند)

(هم قتلوه بعد أن قتلوا له ... ثلاثين ألفا من كهول ومن مرد)

(فما نصروه عن يد سلفت له ... ولا قتلوه يوم ذلك عن حقد)

(ولكنه الغدر الصراح وخفة الحلوم ... وبعد الرأي عن سنن القصد)

(وظني بإبراهيم أن مكانه ... سيبعث يوما مثل أيامه النكد)

(تذكر أمير المؤمنين مقامه ... وأيمانه في الهزل فيه وفي الجد)

... (بلى والذي أصبحت عبدا خليفة ... له بئس أيمان الخليفة والعبد)

بغداد · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٠٨