تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

CHECK 6 - بين نية الصدقة وتبتيلها

[6]- بين نية الصدقة وتبتيلها

وأما السؤال السادس فهو في رجل أخرج مالا يصدقه، فعزل منه شيئا سماه بلسانه، وميزه لمسكين بعينه، ثم بعد ذلك بدا له، فصرفه لمسكين آخر.

هل يباح له ذلك، لتمييزه إياه للمسكين بقوله، بخلاف مسألة من أخرج لمسكين كسرة، فلم يجده، فإن ذلك لم يعطها للمسكين، بقول ولا فعل، وفي مسألتنا قد أعطاها بالقول، ووجب طلبها للمساكين، وتميزت له عنده، فلا يجوز له صرفها إلى غيره؟

وهل صار قوله: " هذا لفلان "، وقد أخرج المال مخرج الصدقة، كقوله: " تصدقت بهذا على فلان؟ " وهل يستوي في هذا ما أخرج الإنسان، على هذا الوجه، من ماله، أو ما ميزه لمعين مما يجري من صدقة غيره على يديه، إذ ظهر لي بين الوجهين فرق، كما ظهر لي بين المسألتين الأوليين فرق، للعلة التي أشرت إليها، من معنى العطية والصدقة، وهي مخصوصة بما يملك؟

الجواب: عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.

وإن كان هذا الرجل، الذي عزل من المال، الذي أخرجه للصدقة، شيئا منه، لمسكين بعينه، سماه له، نوى أن يعطيه له، ولم يبتله له، بقول، ولا نية، فيكره له أن يصرفه إلى غيره، وإن كان بتلة له بقول أو نية، فلا يجوز له أن يصرفه، وهو ضامن له إن فعل.

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ٢ · الصفحة ١٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مسائل أبي الوليد ابن رشدج ٢ · ص ١٣١٨