تخطَّ إلى المحتوى

CHECK 5 - التحجير على الراشد بالمنع من بيع العقار

[5]- التحجير على الراشد بالمنع من بيع العقار

وأما المسألة الخامسة فهي رجل حجر عليه حاكم بيع عقاره، دون ما سوى ذلك من تصرفات؛ هل هذا حجر يلزم، ويبطل فعله وبيعه وحده، أم يبطل سائر أفعاله، أم لا يبطل شيء من ذلك؟ وكيف الحكم إن لزم فيما استبان أنه باعه من رباعه لضرورة من دين رهقه، أو غيره من لازم لزمه؟

الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.

وتحجير الحاكم على الرجل بيع عقاره دون ما سوى ذلك من تصرفاته خطأ من الحكم، لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾ [النساء: 5] فعم ولم يخص عقارا من غيره.

ومن الدليل على خطأ هذا الحكم أنه إذا أطلقه على التصرف فيما عدا بيع عقاره، لزمه ما تداين به، فوجب أن يباع عليه في ذلك عقاره. فمن ثبت سفهه ممن ليس في ولاية، أو من لم يثبت رشده ممن هو في ولايته، لم يصح أن يطلق على التصرف في ماله، دون بيع عقاره، إلا أن يكون ماله من المال سوى العقار قدر ما يختبر به السفيه، فيكون لذلك وجه، ويكون حكمه في ذلك حكمه قبل أن يلزمه ما تداين به في ذلك المال الذي أطلق عليه، ليختبر به، وقيل: لا يلزمه.

فإن حكم القاضي على رجل، ليس في ولاية، بأن حجر عليه بيع عقاره، دون ما سوى ذلك من تصرفاته، إذ يلم يتحقق سفهه، فباع شيئا من عقاره، رد بيعه، إلا أن يبيعه في دين رهقه، لا وفاء له به إلا

مسائل أبي الوليد ابن رشد · الجزء ٢ · الصفحة ١١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.