وأن يكون مع الإنسان ما يحفظ به هذا الإجمال، وإلا فكثير من الناس يعتقد هذا مجملا وبدعه عند التفصيل إما جهلا، وإما ظلما، وإما ظنا، وإما اتباعا للهوى، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
12- فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
لا خفاء في أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم شعائر الدين. وأهم المفترضات على المؤمنين. وقد أمر الله بذلك في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وحث عليه ورغب فيه فقال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ وأبرز القائمين في أجل مظهر يمكن أن تظهر فيه حال أمة فقال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ فقدم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى الإيمان في هذه الآية مع أن الإيمان هو الأصل الذي تقوم عليه أعمال البر والدوحة التي تتفرع عنها أفنان الخير؛ تشريفا لتلك الفريضة، وإعلاء لمنزلتها بين الفرائض. بل تنبيها على أنها حفاظ الإيمان وملاك أمره. ثم شد بالإنكار على قوم أغفلوها. وأهل دين أهملوها فقال: ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ فقذف عليهم اللعنة وهي أشد ما عنون به على مقته وغضبه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان" 1.