تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" ولولا ذلك لكان لنا أن نزيد في ركعات الصلاة أو سجداتها "حققه بعض الفضلاء" والله أعلم.

6- بغض المبتدع:

اعلم أن كل من يحب في الله لا بد أن يبغض في الله فإنك إن أحببت إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص لله وممقوت عند الله، ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضده، وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ولكن كل واحد من الحب والبغض داء دفين في القلب، وإنما يترشح عند الغلبة، ويترشح بظهور أفعال المحبين والمبغضين في المقاربة والمباعدة، وفي المخالفة والموافقة. فإذا ظهر في الفعل شيء سمي موالاة ومعاداة، ولذلك قال الله تعالى: "هل واليت في وليا وهل عاديت في عدوا"1 وأثر البغض إما في الإعراض والتباعد وقلة الالتفات، أو في الاستخفاف وتغليظ القول، أو في قطع المعونة والرفق والنصرة.

ومن الذين يبغضون في الله المبتدع، فإن كان يدعو إلى بدعته وهي ضلالة سبب لغواية الخلق فالاستحباب إظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه. وإن كان عاميا لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداء به فأمره أهون فالأولى أن لا يفاتح بالتغليظ والإهانة بل يتلطف به بالنصح، فإن قلوب العوام سريعة التقلب، فإن لم ينفع النصح وكان في الإعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه تأكد الاستحباب في الإعراض، وإن علم أن ذلك لا يؤثر فيه لجمود طبعه ورسوخ عقده

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ١٧