تخطَّ إلى المحتوى

فأما قوله ١:

أو إلفًا مكَّة من ورق الحمى

فلم تكن الكسرة لتقلب الميم ياء، ألا تراك تقول: تظنيت وتقصيت، والفتحة هناك لكنه كسر للقافية.

ومن ذلك مذهب أبي الحسن في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ ٢ لأنه ذهب إلى أنه حذف حرف الجر فصار تجزيه، ثم حذف الضمير فصار تجزى. فهذا ملاطفة "من الصنعة"٣. ومذهب سيبويه أنه حذف "فيه" دفعة واحدة.

باب في التجريد:

اعلم أن هذا فصل من فصول العربية طريف حسن، ورأيت أبا علي -رحمه الله- به غريًا١ معنيًا، ولم "يفرد له"٢ بابًا، لكنه وسمه في بعض ألفاظه بهذه السمة، فاستقريتها٣ منه وأنقت لها. ومعناه أن "العرب قد تعتقد"٤ أن٥

١ أي: العجاج، وقبله:

ورب هذا البلد المحرّم ... والفاطنات البيت غير الريم

يريد بالقاطنات البيت أي: الكعبة الحرام، والحمى أصله الحمم مخفف الحمام بحذف ألفه، فلما اجتمع مثلان أبدل من الثاني ياء، ثم كسر الميم الأولى للقافية، ولولا ذلك لقلب الياء ألفًا. ومن اللغويين من يرى أن الشاعر حذف ميم الحمام، وأبدل الألف ياء بعد كسر ما قبلها. فوزنه على الأول الفعل وعلى الثاني الفعي، وقد جرى المؤلف على الوجه الأول. وانظر اللسان.

٢ آية ٤٨ سورة البقرة.

٣ سقط ما بين القوسين في د، هـ، ز، ط. وثبت في ش.

١ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "غرى". ويقال غرى بالشيء: أولع به.

٢ كذا في ش، وفي د، هـ، ز، ط: "يعقد عليه".

٣ في ط: "فاستقويتها".

٤ كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش: "تجرد وتعتقد".

٥ كذا في د، هـ، ز، وسقط في ط. وفي ش: "أنه".

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.