تخطَّ إلى المحتوى

للدنيا١ "أم دفر" سب لها وتوضيع منها. ومنه "الفلتة" لضعفة الرأي، وفتل المغزل لأنّه تثنّ واستدارة، وذاك إلى وهي وضعفة، والفطر: الشق، وهو إلى الوهن.

الآن قد أنَّستك بمذهب القوم فيما هذه حاله، ووقفتك على طريقه، وأبديت لك عن مكنونه، وبقي عليك أنت التنبه لأمثاله، وإنعام الفحص عمَّا هذه حاله، فإنني إن زدت على هذا مللت وأمللت. ولو شئت لكتبت من مثله أوراقًا مئين، فأبه له ولاطفه، ولا تجفّ عليه فيعرض عنك ولا يبهأ٢ بك.

باب في مشابهة معاني الإعراب معاني الشعر:

نبَّهنا أبو علي -رحمه الله- من هذا الموضع على أغراض حسنة، من ذلك قولهم في لا النافية للنكرة: إنها تبنى معها فتصير كجزء١ من الاسم، نحو: لا رجل في الدار، ولا بأس عليك، وأنشدنا في هذا المعنى "قوله "٢:

خيط على زفرة فتمَّ ولم ... يرجع إلى دقَّة ولا هضم

وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه وإجفار محزمه٣ كأنه زَفَر، فلما اغترق٤ نفسه بُنِي على ذلك، فلزمته تلك الزفرة، فصيغ عليها لا يفارقها "كما أن الاسم بني مع لا حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها"٥ وهذا موضع متناهٍ في حسنه، آخذ بغاية الصنعة من مستخرجه.

١ كذا في ش، ب. وفي أ، ج: "والدنيا".

٢ يقال: بهأ بالشيء: أنس به.

١ كذا في أ، ج. وفي ش، ب: "كجزء واحد".

٢ كذا في أ. وسقط في ش، ب، ج. والبيت للنابغة الجعدي كما في اللسان في هضم، والخيل لأبي عبيدة في أواخره.

٣ كذا في أ، ب. وفي ش: "محرمة" وهو تصحيف. وإجفار مجزمة: سعة وسطه. وفي معاني ابن قتيبة ١/ ١٣٩. "يقول: كأنه زافر أبدًا من عظم جوفه. والهضم: استقامة الضلوع ودخول أعالبها، وهو عيب".

٤ يقال: اغترف النفس: استوعب في الزفير.

٥ ما بين القوسين ساقط من أ.

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.