تخطَّ إلى المحتوى

فأما١ قوله سبحانه: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ٢ فحقيقة لا مجاز. وذلك٣ أنه سبحانه ليس عالمًا بعلم؛ فهو إذًا العليم الذي٤ فوق ذوي العلوم أجمعين. ولذلك٥ لم يقل: وفوق كل عالم عليم؛ لأنه عزَّ اسمه عالم ولا عالم فوقه.

فإن قلت: فليس في شيء مما أوردته٦ من قولك: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ و﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ٧ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ اللفظ المعتاد للتوكيد.

قيل: هو وإن لم يأت تابعًا على سمت التوكيد فإنه بمعنى التوكيد البتة، ألا ترى أنك٨ إذا قلت: عممت بالضرب جميع القوم، ففائدته فائدة قولك: ضربت القوم كلهم. فإذا كان المعنيان واحدًا كان ما وراء ذلك غير معتَدٍّ به ولغوًا.

باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول، ما لم يَدْعُ داعٍ إلى الترك ١ والتحول:

من ذلك٢ "أو" إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت وكيف٣ تصرفت، فهي عندنا على ذلك وإن كان بعضهم قد خفي عليه هذا من حالها في بعض الأحوال، حتى دعاه إلى أن٤ نقلها عن أصل بابها، وذلك أن الفراء قال: إنها قد تأتي بمعنى بل، وأنشد بيت ذي الرمة:

١ كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط: "وأمَّا".

٢ آية: ٧٦، سورة يوسف.

٣ يريد المؤلف أن الله سبحانه لا يشمله ذو العلم، فهو غير داخل في مدلول الآية. وبنى كلامه على أصل المعتزلة أنه عالم بذاته، وليس له صفة العلم. وفاته أن اللسان العربي لا يعرف العالم إلّا لذي العلم، كما لا يعرف القائم إلا لذي القيام، وكان خيرًا له أن ينأى عن هذه المسائل الكلامية.

٤ سقط في ز.

٥ في ط: "وذلك أنه".

٦ كذا في د، هـ، ز، ط. وفي ش: "في".

٧ سقط ما بين القوسين في ش.

٨ سقط في ش.

١ في ط: "نزوله".

٢ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "وإنما".

٣ في ط: "أين".

٤ سقط هذا الحرف في ط، ش.

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.