الفرعية والأصلية، وإنما هو أمر الإعراب والبناء. وإذا تأمَّلت ذلك علمت أنك في الحقيقة إنما حملت فرعًا على أصل لا أصلًا على فرع، ألا ترى أن المضمر أصل في عدم الإعراب، فحملت المظهر عليه؛ لأنه فرع في البناء، كما حملت المظهر على المضمر في باب الإضافة من حيث كان المضمر هو الأصل في مشابهته التنوين١ والمظهر فرع عليه في ذلك؛ لأنه إنما يتأصّل٢ في الإعراب لا في البناء.
فإذا بدهتك هذه المواضع فتعاظمتك فلا تخنع لها، ولا تعط باليد مع أول ورودها، وتأت لها، ولاطف بالصنعة ما يورده الخصم منها، مناظرًا كان أو خاطرًا. وبالله التوفيق.
باب في الحكم يقف بين الحكمين ١:
هذا فصل موجود في العربية لفظًا، وقد أعطته مقادًا عليه وقياسًا. وذلك نحو كسرة ما قبل ياء المتكلم في نحو٢: غلامي وصاحبي. فهذه الحركة لا إعراب ولا بناء. أمّا كونها غير إعراب فلأنَّ الاسم يكون مرفوعًا ومنصوبًا وهي فيه، نحو: هذا غلامي، ورأيت صاحبي، وليس بين "الكسر وبين"٣ الرفع والنصب٤ في هذا ونحوه نسبة ولا مقاربة. وأما كونها غير بناء فلأنَّ الكلمة معربة متمكنة، فليست الحركة إذن٥ في آخرها٦ ببناء، ألا ترى أن غلامي في التمكّن واستحقاق الإعراب كغلامك وغلامهم وغلامنا.
١ في د، هـ، ز: "للتنوين".
٢ في د، هـ، ز: "هو متأصّل".
١ في ز: "حكمين".
٢ سقط في د، هـ، ز.
٣ ما بين القوسين ساقط في د، هـ، ز.
٤ بعده في د، هـ، ز: "والجر".
٥ سقط في ش.
٦ في ش: "آخره".