تخطَّ إلى المحتوى

أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره، فيقول: قد عرفتم أن المعنى واحد والتكرار عي. وحكى عيسى بن عمر، "سمعت ذا الرمة ينشد "١:

وظاهر لها من يابس الشخت واستعن ... عليها الصبا واجعل يديك لها سترا٢

فقلت: أنشدتني: من بائس، فقال "يابس وبائس"٣ واحد. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن العباس أحمد بن يحيى قال "أنشدني ابن الأعرابي "٤:

وموضع زَبْن لا أريد مبيته ... كأني به من شدة الروع آنس٥

فقال له شيخ من أصحابه: ليس هكذا أنشدتنا، إنما أنشدتنا: وموضع ضيق. فقال: سبحان٦ الله! تصحبنا منذ كذا وكذا، ولا تعلم أن الزبن والضيق واحد، وقد قال الله سبحانه وهو أكرم قيلًا: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ٧ وقال رسول الله -ﷺ: " نزل القرآن على سبع لغات كلها شافٍ كاف ".

١ كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط. "سألت ذي الرمة عن قوله".

٢ في ط: "فظاهر" وفيها. وفي د، هـ، ط: "احتبس" في مكان "استعن"، وفي د، هـ، ز: "أقتت لها قيته قدرًا" في مكان: "أجعل يديك لها سترًا". والبيت في وصف النار، والشخت: الدقيق. والمراد الحطب، أي: ضع لها من دقيق الخطب، واسترها بيدك. وللبيت رواية أخرى في اللسان "قوت". وانظر الديوان ١٧٦، وموافقات الشاطبي في الأصول ٢/ ٥٤ من طبعة السلفية.

٣ كذا في ش. وفي ز: "من يائس ومن يابش"، وفي ط: "ومن بائس ويائس".

٤ كذا في ش، ط، وفي ط. وفي هـ، ز: "أنشد ابن الأعرابي". وفي د: "قال ابن الأعرابي".

٥ من قصيدة للمرقش الأكبر في المفضليات. وبعده:

لتبصر عيني إن رآتني مكانها ... وفي النفس إن خلى الطريق الكوادس

وقوله: "مكائها" أي: مكان أسماء محبوبته، وقد سبق ذكرها في شعره، يقول: إنه نزل منزل الضيق وتحمّل وعثاء الطريق ليبصر مكانها.

٦ كذا في ش. وفي د، هـ، ط، ز: "يا سبحان".

٧ آية: ١١٠، سورة الإسراء.

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.