تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الآخر ١:

فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أنّ عظم الساق منكِ دقيق

وذهب قُطْرُب إلى أن "أو" قد تكون بمعنى الواو، وأنشد بيت النابغة:

قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد٢

فقال: معناه: ونصفه. ولعمري إن كذا معناه. وكيف لا يكون كذلك، ولا بُدَّ منه وقد كثرت فيه الرواية أيضًا بالواو: ونصفه. لكن هناك مذهب يمكن معه أن يبقى الحرف على أصل وضعه: من كون لا شَكَّ فيه، وهو أن يكون تقديره: ليتما هذا الحمام لنا "إلى حمامتنا"٣ أو هو ونصفه. فحذف المعطوف عليها وحرف العطف، على ما قدمناه في قوله عز وجل: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ٤ أي٥ فضرب فانفجرت. وعليه قول٦ الآخر:

ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيبتني غيابيا

أي: شهرين أو شهرين ونصف ثالث، ألا تراك لا تقول مبتدئًا: لبثت نصف ثالث؛ لأن ثالثًا من الأسماء المضمنة٧ بما معها. ودعانا إلى هذا التأوّل٨ السعي في٩ إقرار "هذه" اللفظة على أول أحوالها.

١ هو مجنون بني عامرن يخاطب ظبية صيدت فأعطى الصائد مكانها شاة وأطلقها. وانظر الكامل ٧/ ٣٩ والخزانة ٤/ ٥٩٥.

٢ من قصيدة له، يعتذر فيها للنعمان بن المنذر مما رمي به عنده، ويرجوه أن يكون حكيمًا نافذ البصر كزرقاء اليمامة، وكانت رأت حمامًا مرَّ بين جبلين فخزرته ستارستين، فقالت: ليت هذا الحمام ونصفه يكون لي مضافًا إلى حماميّ لتكمل المائة، فلما عد الحمام من كثب ألفوها صادقة، فضرب بها المثل في صدق البصر. وقولها: فقد أي فقط، وقد هنا اسم فعل، والكسر للروي. وقد يكون الأصل: فقدي بياء المتكلم، أي: يكفيني، ولم أر رسمها بالياء. وانظر الخزانة ٤/ ٢٩٧.

٣ سقط في ش، ما بين القوسين.

٤ آية: ٦٠ سورة البقرة.

٥ سقط في د، هـ، ز.

٦ أي: ابن أحمر. وانظر أمالي ابن الشجري ٢/ ٣١٧.

٧ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "المنضمة".

٨ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "التأويل".

٩ كذا في ش، ط وفي د، هـ، ز: "إلى".

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخصائصج ٢ · ص ٤٦٢