أراد: اللهو١، فوضع "ألهو" موضعه لدلالة الفعل على مصدره، ومثله قولك لمن قال لك: ما يصنع زيد؟: يصلي أو٢ يقرأ، أي: الصلاة أو القراءة.
ومما جاء في المبتدأ من هذا قولهم: تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه، أي: سماعك به خير من رؤيتك له. وقال -عز وجل: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ ٣ أي: منا قوم دون ذلك، فحذف المبتدأ وأقام الصفة التي هي الظرف مقامه. وقال جرير:
نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز ... وحقك تُنْفَى عن المسجد٤
فحذف "أن" من خبر المبتدأ، وهي: حقك أن تنفى عن المسجد.
وقد جاء ذلك في الفاعل، على عزته. وأنشدنا ٥:
وما راعني إلّا يسير بشرطة ... وعهدي به فينا يفش بكير٦
كذا أنشدناه "فينا"، وإنما هو قَيْنا، أراد بقوله: "وما راعني إلّا يسير" أي: مسيره "على هذا وجهه"٧. وقد يجوز أن يكون حالًا، والفاعل مضمر، أي: وما راعني إلّا سائرًا بشرطة.
١ في ابن يعيش ٤/ ٢٨: "والمراد أن ألهو، أي: اللهو".
٢ كذا في ط. وفي ز، هـ: "أم".
٣ آية: ١١، سورة الجن.
٤ من قصيدة له في هجو الفرزدق. وانظر الديوان ١٢٧، والنقائض ٧٩٨.
٥ كذا في ز، ط. وفي د، هـ: "أنشدوا"، وفاعل "أنشدنا" أستاذه أبو علي.
٦ هذا من أبيات لرجل من بني أسد يقال له معاوية في هجو إبراهيم بن حوران الملقب بفروع أو فروخ، وقبله:
يعرض فروج بن حوران بنته ... كما عرضت للشترين جزور
فأما قريش فهي تعرض رغبة ... وما الموالي حولها فتدور
والقين: الحداد. والكير: الزق الذي ينفخ فيه الحداد، وانظر شواهد المغني ٢/ ٦٩١، واللسان "فرج".
٧ كذا في ط. وفي د، هـ، ز: "هذا وجهه"، وفاعل، وجهه، أبو علي.