ذهب بالأرض إلى الموضع والمكان، ومنه قول الله -عز وجل: ﴿فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ ١ أي: هذا الشخص أو هذا المرئي ونحوه، وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٢ لأن الموعظة والوعظ واحد، وقالوا في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣ إنه أراد بالرحمة هنا المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا "إنما هو"٤ لأجل فَعِيل على قوله ٥:
بأعينٍ أعداءٍ وهن صديق
وقوله ٦:
. . . ولا عفراء منك قريب
وعليه قول الحطيئة:
ثلاثة أنفس وثلاث ذَوْد ... لقد جار الزمان على عيالي٧
ذهب بالنفس إلى الإنسان فذكَّر.
١ آية: ٧٨ سورة الأنعام.
٢ آية: ٢٧٥ سورة البقرة.
٣ آية: ٥٦ سورة الأعراف.
٤ كذا في ش، ط. وسقط في ز.
٥ أي: جرير، كما في اللسان "صدق"، ٣٩٨. وفي زهر الآداب ١/ ٩٣ نسبته لمزاحم العقيليّ. وصدره:
نصبن الهوى ثم أرتمين قلوبنا
٦ أي: عروة بن حزام، والبيت بتمامه:
ليالي لا غفواء منك بعيده ... فتسلّى ولا عقراء منك قريب
وانظر السمط ٤٠١، واللسان "قرب".
٧ الذود من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة، ويعني بثلاثة الأنفس: نفسه وزوجه وابنه مليكة، والذود ثلاث من النوق كان يقوم بها على عياله، ففقد إحداهما، وانظر الكتاب ٢/ ١٧٥، والخزانة ٣/ ٣٠١.