تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما خائل مال ففاعل لا محالة. وكلاهما من قوله ١: كان رسول الله -ﷺ- يتخولنا بالموعظة، أي: يتعهدنا بها شيئًا فشيئًا٢ ويراعينا. قال أبو علي: هو من قولهم: تساقطوا٣ أخولَ أخولَ، أي: شيئًا بعد شيء. وأنشدنا ٤:

يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا٥

فكأن هذا الرجل يرعى ماله ويتعهده حفظًا له وشحًا عليه.

وأما صدى مال: فإنه يعارضها من ههنا وههنا ولا يهملها ولا يضيع أمرها -ومنه الصدى لما يعارض الصوت، ومنه قراءة الحسن -رضي الله عنه "صاد والقرآن"، وكان يفسره: عارض القرآن بعملك، أي: قابل كل واحد منهما بصاحبه- "قال العجلي:

يأتي لها من أيْمُنٍ وأشْمُلٍ٦

وكذلك سرسور مال، أي: عارف بأسرار المال فلا يخفى عنه شيء من أمره. ولست أقول كما يقول الكوفيون -وأبو بكر معهم: إن سرسورًا من لفظ السر، لكنه قريب من لفظه، ومعناه بمنزلة عين ثرة وثرثارة. وقد تقدَّم٧ ذكر ذلك.

١ أي: عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه، والحديث في البخاري في كتاب العلم.

٢ كذا في أ، ج. وفي ش، ب: "أو".

٣ كذا في ش، ج، وفي أ: "تساقط".

٤ نسبة في اللسان في سقط إلى ضابئ بن الحارث البرجمي.

٥ هذا في وصف الثور يردع عنه الكلاب. والروق: القرن. وحديد القين الشرارة وقوله: "ضار ياتها" أي: الضاري من الكلاب. وهو كذلك في أ، ب، ش. وفي ج: ضاربائها" وهو تحريف.

٦ ما بين القوسين زيادة في ش، ب خلت منها أ. وفي ج: "قال العجلي يصف الراعي: يأتي بها من أيمن وأشمل"، العجلي هو أبو النجم. وهذا في أرجوزته الطويلة التي أولها:

الحمد لله الوهوب المجزل

٧ انظر ص٥٦ وما بعدها من هذا الجزء.

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخصائصج ٢ · ص ١٣٢