تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيها١ أيضًا: مُدْحَوِى، وفيها أيضًا مُحْجَوِى:

فهذا كله مُفْعَل كما تراه غير مدغم.

وانفعل في المضاعف كافتعل، نحو قولك: هذا أمر منحل، ومكان منحل فيه، ويوم منحل فيه، أي: تنحل٢ فيهما الأمور. فهذا طرف٣ من هذا النحو.

ومن ذلك قولك في تخفيف "فُعْل" من جئت على قول الخليل وأبي الحسن تقول في القولين جميعًا: جي، غير أن هذين الفرعين المتفقين التقيا عن أصلين مختلفين.

وذلك أن الخليل يقول في "فُعْل" من جئت: جيء كقوله فيه من بِعْت بِيعٌ. وأصل الفاء عنده الضم، لكنه كسرها لئلّا تنقلب الياء واوًا، فيلزمه أن يقول: بُوع. ويستدل على ذلك بقول العرب في جمع أبيض وبيضاء: بيض. وكذلك "عين" تكسير ًاعْيَن وعَيْناء، و"شِيم" في أشيم٤ وشيماء.

وأبو الحسن يخالفه فيقر الضمة في الفاء فيبدل لها العين واوًا فيقول: بُوع وجُوء. فإذا٥ خففا جميعًا صارا إلى جُيٍ لا غير. فأما الخليل فيقول: إذا تحركت العين بحركة الهمزة الملقاة عليها فقويت رددت ضمة الفاء لأغنى٦ على العين القلب فأقول: جيٌ، وأما أبو الحسن فيقول: إنما كنت قلت: جُوء فقلبت العين واوًا لمكان الضمة

١ أي: في قصيدة يزيد بن الحكم مدحو ومحجو. وهما في قوله:

أفحشًا وخبًّا واختناء عن الندى ... كأنك أفعى كدية فرَّ محجوى

فيدحو بك الداحي إلى كل سوءة ... فياشر من يدحو بأطيش مدحوي

الاختناء: التقبض، والكدية، الأرض الغليظة الصلبة، ومحجو: منطو، ومدحو: مرَّ بي وكأنه مطاوع دحاء وكأنه يقال دحوت الشئ. فادحوى. وانظر الأمال ١/ ٦٨ والخزانة ١/ ٤٩٦، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٧٦.

٢ كذا في أ، ب. وفي ش "منحل".

٣ كذا في أ. وفي ش: "طور".

٤ هو الذي به شامة، وهي لون يخالف لون سائر البدن.

٥ كذا في ش، ب. وفي أ: "وإذا".

٦ كذا في ب. وفي ش: "الأمني"، وهو في أ "لأبني" وكل ذلك تحريف.

الخصائص · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخصائصج ٢ · ص ١٠٧