كالعيب الذي يستوي فيه المتبايعان في الجهل به فلم يكن فيه مقال، واحتمال الوكالة ضعيف؛ لأن غالب متولي البيع مالك المبيع فعيب العهدة فيه، كالعيب الذي يمكن الإطلاع عليه وهذا ضعيف أقل ما فيه عدم تناوله مسألة الغاصب.
قلت: وكان يجري لي الفرق بأن انتقال العهدة عن الوكيل أشق على المبتاع من انتقالها عن غيره من غاصب وغيره، وهذا؛ لأن كل ما يظهر من عيب قبل عقد البيع ولو بساعة لا مطالبة للمشتري به على الوكيل بحال، ولو تعذر عليه الموكل، وفي غيره له المطالبة به على بائعه منه كان غاصبا أو غيره إن تعذر عليه المستحق بفرقة المذكور قوله، ولذا أجاز لمن أخذ من رجل دراهم سلما في طعام لفلان وشرط عليه الدافع إن أقر له فلان وإلا فالسلم عليك، ولم يجعل ذلك غررا في البيع فلعله يريد لتساوي الذمتين وأنكره سحنون.
قلت: انظر قوله لتساوي الذمتين هل هو تقييد لحكم المسألة بما إذا تساوت الذمتان، وأنهما لو اختلفا لم تجز أو تقرير له بأن حكم الذمم التساوي وتصور اختلافها لغو، فإن كان الأول لزم إشكال ثبوت مقال المشتري في مسألة من ظهر أنه وكيل.
قلت: الأظهر الأول، وجواب الإشكال أن عهدة العيب والاستحقاق أخف؛ لندور الطلب بهما لقلة وقوعهما، وتحقق الطلب في مسألة السلم، وعارض التونسي صرف العهدة عن البائع لغيره بإعلامه المبتاع أن المبيع لغيره بقولها: من ابتاع لغره سلعة فالثمن عليه ولو كان مؤجلا وذكر للبائع أن الشراء لغيره إلا أن يقول: هو ينقدك دوني، قال: فلم يجعل ذكره أن الشراء لغيره يصرف عنه المطالبة بالثمن لمن أعلم أنه نائب عنه وصرف عنه العهدة له بقوله ذلك، وأجاب بأن غالب العادة أن من أمر غيره بشراء سلعة دفع له ثمنها إلا أن يقول لست من الثمن في شيء أو يقول بعثني إليك لتبيعه فهذا لا يتبع بالثمن ولو قال: لا أشتري منك إلا لفلان فرضي أن يبيع لفلان فيتبع أيهما شاء إلا أن يقول قد دفعت الثمن فيحلف ويبرأ ويتبع البائع المأمور ولم يذكر في الموازية هل قبض الآمر السلعة أم لا؟ أصبغ له في العتبية عن ابن القاسم في قبض