تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلي نهى، أنا لاحق بالعرب. فأبوا؛ فأتى الحجاج فقرأ، فقال: من هذا؟ فقالوا يحيى بن وثاب. قال: ماله؟ قالوا: أمرت أن لا يؤم إلا عربي، فنحاه قومه. فقال:

ليس عن مثل هذا نهيت، يصلي بهم. قال: فصلى بهم الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء. ثم قال: اطلبوا إماما غيري: إنما أردت أن لا تستذلوني، فأما إذ صار الأمر إلي فأنا أؤمكم؟ لا ولا كرامة.

وقال الحسن: كان يحيى بن اليمان يصلي بقومه، فتعصب عليه قوم منهم، فقالوا:

لا تصل بنا! لا نرضاك، إن تقدمت نحيناك! فجاء بالسيف فسل منه أربع أصابع ثم وضع في المحراب، وقال: لا يدنو مني أحد إلا ملأت السيف منه. فقالوا: بيننا وبينك شريك. فقدموه إلى شريك فقالوا: إن هذا كان يصلي بنا وكرهناه. فقال لهم شريك: من هو؟ فقالوا: يحيى بن اليمان. فقال: يا أعداء الله! وهل بالكوفة أحد يشبه يحيى! لا يصلي بكم غيره. فلما حضرته الوفاة قال لابنه داود: يا بني كاد ديني يذهب مع هؤلاء، فإن اضطروا إليك بعدي فلا تصل بهم.

وقال يحيى بن اليمان: تزوجت أم داود، وما كان عندي ليلة العرس إلا بطيخة، أكلت أنا نصفها وهي نصفها، وولدت داود، فما كان عندنا شيء تلفه فيه، فاشتريت له كساء بحبتين فلففناه فيه.

وقال الحسن بن محمد: كان لعلي ضفيرتان، ولابن مسعود ضفيرتان.

وذكر عبد الملك بن مروان روحا فقال: ما أعطي أحد ما أعطي أبو زرعة:

أعطي فقه الحجاز. ودهاء أهل العراق، وطاعة أهل الشام.

وروي أن مالك بن أنس كان يذكر عليا وعثمان وطلعة والزبير، فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر «1» .

ذكر هذا محمد بن يزيد في الكامل؛ قال: وأما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٢ · ص ٩٩