من أرض العراق، فولاه إياها. فكتب إليه أبو الأسود الدؤلي وكان صديقا له:
أحار بن بدر قد وليت ولاية ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق
وباه تميما بالغنى، إن للغنى ... لسانا به المرء الهيوبة ينطق «1»
وما الناس إلا اثنان إما مكذب ... يقول بما يهوى وإما مصدق
يقولون أقوالا ولا يحكمونها ... فإن قيل يوما حققوا لم يحققوا
فدع عنك ما قالوا ولا تكترث بهم ... فحظك من مال العراقين سرق
فوقع في أسفل كتابه: لا بعد عليك الرشد.
ابن الوليد البجلي وابن بيض:
وكان ابن الوليد البجلي، وهو ابن أخت خالد بن عبد الله القسري، ولي أصبهان، وكان رجلا متسمتا «2» متصلحا، فقدم عليه حمزة بن بيض وبن عوف في صحبته، فقيل له: إن حمزة لا يصحب مثلك؛ لأنه صاحب كلاب ولهو. فبعث إليه ثلاثة آلاف درهم وأمره بالانصراف. فقال فيه:
يا بن الوليد المرتجى سيبه ... ومن يجلي الحدث الحالكا
سبيل معروفك مني على ... بال فما بالي على بالكا
حشو قميصى شاعر مفلق ... والجود أمسى حشو سربالكا
يلومك الناس على صحبتي ... والمسك قد يستصحب الرامكا «3»
إن كنت لا تصحب إلا فتى ... مثلك لن تؤتى بأمثالكا
هبني امرء اجئت أريد الهدى ... فجد على جهلي بإسلامكا
قال له: صدقت! وقربه وحسنت عنده منزلته.
وكان عبد الرحمن بن الحكم الأمير قد عتب على ندمائه، فأمر نصرا الفتى