في الموضع الذي تنصب فيه المياه، إن لم يخرج منه بقدر ما يدخل فيه؛ مصل «1» وسال من نواحيه، فيذهب الماء ضياعا.
وهذا نظير قول الله تعالى: والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما
«2» . وقوله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا
«3» .
ونظر عبد الله بن عباس إلى درهم بيد رجل، فقال له: إنه ليس لك حتى يخرج من يدك. يريد أنه لا ينتفع به حتى ينفقه ويستفيد غيره مكانه.
قال الحطيئة:
مفيد ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند
وقال مسلم بن الوليد:
لا يعرف المال إلا ريث ينفقه ... أو يوم يجمعه للنهب والبدد
وقال آخر:
مهلك مال ومفيد مال
وقال سفيان الثوري: من كان في يده شيء فليصلحه؛ فإنه في زمان إن احتاج فيه، فأول ما يبذله دينه.
وقال المتلمس:
وحبس المال أيسر من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد