تخطَّ إلى المحتوى

فذهبت مثلا. فقال عتبة: لن يفرس الليث الطلا «1» وهو رابض. فذهبت مثلا.

أخذه حبيب فقال:

أراد بأن يحوي الغنى وهو وادع ... ولن يفرس الليث الطلا وهو رابض

وقيل لأعشى بكر: إلى كم هذه النجعة والاغتراب؟ أما ترضى بالخفض والدعة؟

فقال: لو دامت الشمس عليكم لمللتموها: أخذه حبيب فقال:

وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد

فإني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد «2»

قال أبو سعيد أحمد بن عبد الله المكي: سمعت الشافعي يقول: قلت بيتين من الشعر. وأنشدنا:

إني أرى نفسي تتوق إلى مصر ... ومن دونها خوض المهامه والقفر

فو الله ما أدري إلى الخفض والغنى ... أقاد إليها أم أقاد إلى قبري «3»

فدخل مصر فمات.

وقال موسى بن عمران عليه السلام: لا تذموا السفر، فإني أدركت فيه ما لم يدركه أحد. يريد أن الله عز وجل كلمه فيه تكليما.

وقال المأمون: لا شيء ألذ من سفر في كفاية، لأنك في كل يوم تحل محلة لم تحلها، وتعاشر قوما لم تعاشرهم.

وقال الشاعر:

لا يمنعنك خفض العيش في دعة ... من أن تبدل أوطانا بأوطان

تلقى بكل بلاد إن حللت بها ... أهلا بأهل وإخوانا بإخوان

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.