وقال الخريمي:
يلام أبو الفضل في جوده ... وهل يملك البحر ألا يفيضا
وقال آخر:
ولائمة لامتك يا فيض في الندى ... فقلت لها هل يقدح اللوم في البحر
أرادت لتثني الفيض عن عادة الندى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر
وقال حبيب:
تعود بسط الكف حتى لو أنه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
وقال آخر:
وقفع أطرافهم قبضها ... فإن طلبوا بسطها تنكسر «1»
وقالوا: إن ملكا من ملوك فارس كان له وزير حازم مجرب، فكان يصدر عن رأيه ويتعرف اليمن في مشورته، ثم إنه هلك ذلك الملك وقام بعده ولد له، معجب بنفسه مستبد برأيه فلم ينزل ذلك الوزير منزلته ولا اهتبل «2» رأيه ومشورته؛ فقيل له: إن أباك كان لا يقطع أمرا دونه. فقال: كان يغلط فيه، وسأمتحنه بنفسي.
فأرسل إليه فقال له: أيهما أغلب على الرجل: الأدب أو الطبيعة؟ فقال له الوزير:
الطبيعة أغلب، لأنها أصل والأدب فرع، وكل فرع يرجع إلى أصله. فدعا الملك بسفرته، فلما وضعت أقبلت سنانير بأيديها الشمع فوقفت حول السفرة، فقال للوزير: اعتبر خطأك وضعف مذهبك؛ متى كان أبو هذه السنانير شماعا؟ فسكت عنه الوزير وقال: أمهلني في الجواب إلى الليلة المقبلة. فقال: ذلك لك. فخرج الوزير فدعا بغلام له، فقال: التمس لي فأرا واربطه في خيط وجئني به. فأتاه به الغلام، فعقده في سبنية «3» وطرحه في كمه، ثم راح من الغد إلى الملك، فلما حضرت سفرته أقبلت السنانير بالشمع حتى حفت بها، فحل الوزير الفأر من سبنيته ثم ألقاه إليها؛