إذا ما مات ميت من تميم ... وسرك أن يعيش فجىء بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد «1»
تراه يطوف في الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
ما هذا الشيء الملفف في البجاد؟ قال الأحنف: السخينة «2» يا أمير المؤمنين. قال معاوية: واحدة بأخرى والبادي أظلم.
السخينة: طعام كانت تعمله قريش من دقيق، وهو الحريرة، فكانت تسب به؛ وفيه يقول حسان بن ثابت:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب
وقال آخر:
تعشوا من حريرتهم فناموا
ولما عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن مصر وولاها ابن أبي سرح دخل عمرو على عثمان وعليه جبة محشوة، فقال له عثمان: ما حشو جبتك يا عمرو؟ قال:
أنا. قال: قد علمت أنك فيها. ثم قال له: يا عمرو، أشعرت أن اللقاح «3» درت بعدك ألبانها؟ فقال: لأنكم أعجفتم «4» أولادها.
فكنى عثمان عن خراج مصر باللقاح، وكنى عمرو عن جور الوالي بعده وأنه حرم الرزق أهل العطاء ووفره على السلطان، بالإعجاف.
وكان في المدينة رجل يسمى جعدة، يرجل شعره ويتعرض للنساء المعزبات، فكتب رجل من الأنصار كان في الغزو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار