تخطَّ إلى المحتوى

إن شئت أجملت وإن شئت فسرت. قال: بل أجمل. قال: عرضت بيننا جادة «1» فتركها كل واحد منا لصاحبه، فما ركبناها حتى رجعنا إليك.

وقال يحيى بن أكثم: ما شيت المأمون يوما من الأيام في بستان مؤنسة بنت المهدي، فكنت من الجانب الذي يستره من الشمس فلما انتهى إلى آخره وأراد الرجوع. أردت أن أدور إلى الجانب الذي يستره من الشمس، فقال: لا تفعل، ولكن كن بحالك حتى أسترك كما سترتني! فقلت: يا أمير المؤمنين، لو قدرت أن أقيك حر النار لفعلت، فكيف الشمس؟ فقال: ليس هذا من كرم الصحبة. ومشى ساترا لي من الشمس كما سترته.

وقيل لعمر بن ذر: كيف بر ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي، ولا ليلا إلا مشى أمامي، ولا رقي سطحا وأنا تحته.

وقيل لزياد: إنك تستخلص حارثة بن زيد وهو يواقع الشارب. فقال: وكيف لا أستخلصه وما سألته عن شيء قط إلا وجدت عنده منه علما، ولا استودعته سرا قط فضيعه، ولا راكبني قط فمست ركبتي ركبته.

بين الهادي وابن يزيد في سفر:

محمد بن يزيد بن عمر بن عبد العزيز قال: خرجت مع موسى الهادي أمير المؤمنين من جرجان، فقال لي: إما أن تحملني وإما أن أحملك، فعلمت ما أراد، فأنشدته أبيات ابن صرمة:

أوصيكم بالله أول وهلة ... وأحسابكم والبر بالله أول

وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم ... وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا

وإن أنتم أعوزتم فتعففوا ... وإن كان فضل المال فيكم فأفضلوا

وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم ... فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا

وإن طلبوا عرفا فلا تحرموهم ... وما حملوكم في الملمات فاحملوا

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.