ومثله قولنا في هذا المعنى:
ساق ترنح يشدو فوقه ساق ... كأنه لحنين الصوت مشتاق
يا ضيعة الشعر في بله جرامقة ... تشابهت منهم في اللؤم أخلاق «1»
غلت بأعناقهم أيد مقفعة ... لا بوركت منهم أيد وأعناق «2»
كأنما بينهم في منع سائلهم ... وحبس نائلهم عهد وميثاق
كم سقتهم بأماديحي وقدتهم ... نحو المعالي فما انقادوا ولا انساقوا
وإن نبابي في ساحاتهم وطن ... فالأرض واسعة والناس أفراق
ما كنت أول ظمآن بمهمهة ... يغره من سراب القفر رقراق
رزق من الله أرضاهم وأسخطني ... والله للأنوك المعتوه رزاق
يا قابض الكف لا زالت مقبضة ... فما أناملها للناس أرزاق
وغب إذا شئت حتى لا ترى أبدا ... فما لفقدك في الأحشاء إقلاق
ولا إليك سبيل الجود شارعة ... ولا عليك لنور المجد إشراق «3»
لم يكتنفني رجاء لا ولا أمل ... إلا تكنفه ذل وإملاق
وقال مؤمل بن سعيد في هذا المعنى:
إنما أزرى بقدري أنني ... لست من نابه أهل البلد
ليس منهم غير ذي مقلية ... لذوي الألباب أو ذي حسد «4»
يتحامون لقائي مثل ما ... يتحامون لقاء الأسد
طلعتي أثقل في أعينهم ... وعلى أنفسهم من أحد
لو رأوني وسط بحر لم يكن ... أحد يأخذ منهم بيدي