لعل زماننا سيعود يوما ... كما عاد الزمان على بطان «1»
أبو مياس وقوم يذكرون الزمان:
أبو جعفر الشيباني قال: أتانا يوما أبو مياس الشاعر ونحن في جماعة فقال: ما أنتم فيه وما تتذاكرون؟ قلنا: نذكر الزمان وفساده. قال: كلا، إنما الزمان وعاء، وما ألقي فيه من خير أو شر كان على حاله. ثم أنشأ يقول:
أرى حللا تصان على أناس ... وأخلاقا تداس فما تصان
يقولون الزمان به فساد ... وهم فسدوا وما فسد الزمان
أنشد فرج بن سلام:
هذا الزمان الذي كنا نحذره ... فيما يحدث كعب وابن مسعود
إن دام ذا الدهر لم نحزن على أحد ... يموت منا ولم نفرح بمولود
وقال حبيب الطائي:
لم أبك في زمن لم أرض خلته ... إلا بكيت عليه حين ينصرم
وقال آخر في طاهر بن الحسين:
إذا كانت الدنيا تنال بطاهر ... تجنبت منها كل ما فيه طاهر
وأعرضت عنها عفة وتكرما ... وأرجأتها حتى تدور الدوائر
وقال مؤمن بن سعيد في معقل الضبي وابن أخيه عثمان:
لقد ذلت الدنيا وقد ذل أهلها ... وقد ملها أهل الندى والتفضل
إذا كانت الدنيا تميل بخيرها ... إلى مثل عثمان ومثل المحول
ففي است ام دنيانا وفي است ام خيرها ... وفي است ام عثمان وفي است ام معقل
وقال محمد بن مناذر: