تخطَّ إلى المحتوى

وقالوا: الأقارب هم العقارب.

وقيل لعطاء بن مصعب: كيف غلبت على البرامكة وكان عندهم من هو آدب منك؟ قال: كنت بعيد الدار منهم، غريب الاسم، عظيم الكبر، صغير الجرم، كثير الالتواء، فقربني إليهم تباعدي منهم، ورغبهم في رغبتي عنهم، وليس للقرباء ظرافة الغرباء.

وقال رجل لخالد بن صفوان: إني أحبك. قال: وما يمنعك من ذلك ولست لك بجار ولا أخ ولا ابن عم؟ يريد أن الحسد موكل بالأدنى فالأدنى.

الشيباني قال: خرج أبو العباس أمير المؤمنين متنزها بالأنبار، فأمعن في نزهته وانتبذ من أصحابه، فوافى خباء لأعرابي؛ فقال له الأعرابي: ممن الرجل؟ قال: من كنانة. قال: من أي كنانة؟ قال: من أبغض كنانة إلى كنانة. قال: فأنت إذا من قريش؟ قال: نعم. قال: فمن أي قريش؟ قال: من أبغض قريش إلى قريش. قال:

فأنت إذا من ولد عبد المطلب؟ قال: نعم. قال: فمن أي ولد عبد المطلب أنت؟

قال: من أبغض ولد عبد المطلب إلى ولد عبد المطلب. قال: فأنت إذا أمير المؤمنين! السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

فاستحسن ما رأى منه وأمر له بجائزة.

وقال ذو الإصبع العدواني:

لي ابن عم على ما كان من خلق ... محاسد لي أقليه ويقليني «1»

أزرى بنا أننا شالت نعامتنا ... فخالني دونه أو خلته دوني «2»

يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني «3»

ماذا علي وإن كنتم ذوي رحمي ... ألا أحبكم إن لم تحبوني

لا أسأل الناس عما في ضمائرهم ... ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.