من عباده، أشعر قلبه الأسف على ما لم يقدر له، وأغاره «1» الكلف بما لم يكن ليناله.
أنشدني فتى بالرملة:
اصبر على حسد الحسود ... فإن صبرك قاتله
كالنار تأكل بعضها ... إن لم تجد ما تأكله
وقال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه، فصف لي عيوبك. قال: أعفني يا أمير المؤمنين. قال: لست أفعل. قال: أنا لحوح، لدود، حقود، حسود. قال: ما في إبليس شر من هذا.
وقال المنصور لسليمان بن معاوية المهلبي: ما أسرع حسد الناس إلى قومك! فقال:
يا أمير المؤمنين:
إن العرانين تلقاها محسدة ... ولا ترى للئام الناس حسادا «2»
وأنشد أبو موسى لنصر بن سيار:
إني نشأت وحسادي ذوو عدد ... ياذا المعارج لا تنقص لهم عددا «3»
إن تحسدوني على حسن البلاء بهم ... فمثل حسن بلائي جر لي حسدا
وقال آخر:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد
وقال آخر:
إن الغراب وكان يمشي مشية ... فيما مضى من سالف الأحوال
حسد القطاة فرام يمشي مشيها ... فأصابه ضرب من العقال
فأضل مشيته وأخطأ مشيها ... فلذاك كنوه أبا مرقال