تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس يتم الحلم للمرء راضيا ... إذا هو عند السخط لم يتحلم

كما لا يتم الجود للمرء موسرا ... إذا هو عند العسر لم يتجشم «1»

وقال بعض الحكماء: إن أفضل واد ترى به الحلم، فإذا لم تكن حليما فتحلم؛ فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم.

وقال بعضهم: الحلم عدة على السفيه، لأنك لا تقابل سفيها بالإعراض «2» عنه والاستخفاف بفعله إلا أذللته.

ويقال: ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم، ولكن الحليم من ظلم فحلم ثم قدر فعفا.

وللأحنف، أو غيره:

ولربما ضحك الحليم من الأذى ... وفؤاده من حره يتأوه

ولربما شكل الحليم لسانه ... حذر الجواب وإنه لمفوه «3»

وقيل: ما استسب اثنان إلا غلب ألأمهما.

وقال الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.

وقال بعضهم: إياك وعزة الغضب، فإنها تصيرك إلى ذل الاعتذار.

وقيل: من حلم ساد، ومن تفهم ازداد.

وقال الأحنف: ما نازعني أحد قط إلا أخذت أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت قدره، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه.

ولقد أحسن الذي أخذ هذا المعنى فنظمه فقال:

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٢ · ص ١٤١