تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرَى صاحِبَك إلَّا أبطأَك». وقد مر معنا أنهما امرأتانِ: الأولى كافرةٌ، وهي امرأةُ أبي لهب، كما يدلُّ عليه تعبيرُها السُّوء: والثانية: أمّ المؤمنين، كما يدلّ عليه تصديرُها بقولها: «يا رسولَ الله»، فهذا الخطابُ يليقُ بشأنها، فتنبه، فإِنَّ سياقَها عند البخاري من قيام الليل مُوهم بخلاف المراد، وقد نَبَّهناك ههنا أيضًا.

٢ - باب قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾ [الضحى: ٣]

تُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ: ما تَرَكَكَ رَبُّكَ، وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ما تَرَكَكَ وَما أَبْغَضَكَ.

٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِىَّ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلاَّ أَبْطَأَكَ. فَنَزَلَتْ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣)﴾. أطرافه ١١٢٤، ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٨٣ - تحفة ٣٢٤٩

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٩٤ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾ [٢] في الجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾ [٣] أَثْقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [٥ - ٦]: قالَ ابْنُ عُيَينَةَ: أي مَعَ ذلِكَ العُسْرِ يُسْرًا آخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَينِ.

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَانصَبْ﴾ [٧] في حاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ [١] شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإِسْلاَمِ.

قوله: (لن يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن) كنا نرى أنَّ الموعود يسران في الدنيا، فظهر من الحديث أنَّ المرادَ منه يُسْرٌ في الدنيا، ويُسْرٌ في الآخِرة.

٩٥ - سُورَةُ ﴿وَالتِّينِ﴾

وَقالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذّبُكَ﴾ [٧] فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالعِقَابِ؟.

قوله: (والتين والزيتون) إشارةٌ إلى نبوةِ عيسى عليه السلام لكثرة هاتين الثَّمَرَتين في مَبْعَثِه. وقد مرّ عليه الشاه عبد العزيز في «فتح العزيز»، ونقل روايةً عن صفيةَ: أنها ذهبت

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٤٥٣