تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذ قد عَلِمت أنَّ تلك الأصنام كانت عند العرب أيضًا، فلا حاجةَ إلى جواب ما أُورِد أن تلك الأصنام كيف يمكن أن تكون ما كانت عند قَوْم نوحٍ عليه الصلاة والسلام، مع مُضِي الأَعْصَار، وطُول العهود. على أنه لا بُعْد فيه، فإِنَّ نُوحًا عليه السلام كان في بلاد المَوْصِل، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في بَابِل، وليست بينهما مسافةٌ كثيرةٌ، وكذا طُول العهد لا ينافي ذلك، مع أنك قد علمت أنها أسماءٌ وصفيةٌ لا أَعلام. فما كانت عند العرب أيضًا تُسمّى بتلك الأسماء للاتحاد في المقاصِد، فلا يلزم أن تكون تلك بعينِها ما عند قومِ نُوح عليه الصلاة والسلام، ومما ذكرنا لك من مقاصدها ومعانيها ظهر لك أن ما ذكره الراوي في أَمْر هؤلاء بعيدٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٧١ - سُورَةُ: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ﴾

﴿أَطْوَارًا﴾ [١٤] طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ أَي قَدْرَهُ. وَالكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الكُبَارِ، وَكَذلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ لأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبارٌ الكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ، مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ، مُخَفَّفٌ. ﴿دَيَّارًا﴾ [٢٦] مِنْ دَوْرٍ، وَلكِنَّهُ فَيعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ، كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الحَيُّ القَيَّامُ، وَهيَ مِ تَبَارًا﴾ [٢٨] هَلاَكًا. وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَّدْرَارًا﴾ [١١] يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ﴿وَقَارًا﴾ [١٣] عَظَمَةً.

قوله: (﴿دَيَّارًا﴾) يعني أَحَدًا "كوئى نرهى بستى والا".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٧٢ - سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَيَّ﴾

قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾ [١٩] أَعْوَانًا.

١ - باب

٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٤٣٦