تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٤٦ - كتابُ المَظَالِم

في المَظَالِم والغَصْبِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]: رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ، المُقْنِعُ والمُقْمِحُ وَاحِدٌ.

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُدِيمِي النَّظَرِ، وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ. ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] يَعْنِي جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ. ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧)﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٧].

قوله: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنعي رُءُوسِهِم﴾ (إبراهيم: ٤٣) آنكهين تيرهى رهجائينكي سراتهى ره جائينكى.

قوله: ﴿وأفئَتُهم هواءٌ﴾ (إبراهيم: ٤٣) أي خالية. واعلم أنه لا اسم للرِّيح الساكنةِ عند العرب، فالهواء هو الخلاء، فاذا تحركت يقال لها: الرِّيح؛ نعم للسَّاكِنة اسمٌ في الفارسية باد.

١ - بابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ

٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِى الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا». وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ. طرفه ٦٥٣٥ - تحفة ٤٢٥٧ - ١٦٨/ ٣

٢٤٤٠ - قوله: (حُبِسُوا بِقَنْطَرَة) .. الخ قال العَيْني: كما في «الهامش»، وسماها القُرْطبيُّ: الصِّراط الثاني. والأوَّل لأهلِ المُحْشر كلِّهم، إلا مَنْ دخل الجنةَ بغير حِساب، أو يلتقطه عُنُقُ من النار، فإِذا خلص مَنْ الصِّراط الأَكبر ولا يَخْلُص منه إلا المؤمنون، حُبِسوا على صراطٍ

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٦٠٢