تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ سَمِعَ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ «أَفَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا». فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨ - تحفة ١٦٤٠٠

أَشكلَ تعليلُ الفتح بالمغفرة. قلتُ: ولعلَّ بين الشُّكْر والمغفرة تناسبًا معنويًا، فيوضع أحدهما مَوْضع الآخر. ألا ترى أنه وَضَع الاستغفارَ دُبُرَ الصلوات، وإلَّا فالظاهر أن مَوْضِعَه مَوْضع الشكر، ثم ظهر أن خيرَ الدنيا والآخرة، كالتوءَمين في حقِّ الأنبياء عليهم السلام، فإِذا أصابهم اللهُ تعالى بخيرٍ من الدنيا يعطف عليهم بخيرٍ من الآخرة أيضًا في ذلك الآن.

وحينئذ ظهر وَجْه قِران الفتح بالمغفرة، فإِن الفتح نعمةٌ دنيوية، ولا تتحقق في حقِّ الأنبياء عليهم السلام، إلا أن تَشُوبها نعمةٌ أُخرى من النعم الأَخْروية، فأخبر بالمغفرةِ بما تقدّم وما تأخّر. وهذا كما قارن بينهما في سورة النَّصْر، فأَمره بالاستغفار عند الفتح ليغفر له، غير أنه ابتدأ ههنا بِبُشْرى المغفرة. وبالجملةِ لا تخلو نعمةٌ دنيويةٌ فيهم إلَّا وتصاحِبُها نعمةٌ أُخرى من النّعم الأخروية. ولو أمعنت النَّظر فيه لَذُقْت المعنى. نعم، ومَنْ لم يذق لم يدر؛ وراجع له «رُوح المعاني».

٤٨٣٧ - قوله: (فلما كَثُر لَحْمهُ صلَّى جالسًا، فإِذا أرادَ أَنْ يركع قام فقرأَ، ثُم ركع) وهذه القطعةُ ليست عند المصنِّف إلَّا في هذا الموضع، ولم يترجم عليها المصنف أيضًا. وقد عَلِمت أنه إذا لم يَخْتر جانبًا لا يترجم له، وإنْ كان اللفظَ المناسب له عنده.

٣ - باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الفتح: ٨]

٤٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِى هِلاَلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِى فِى الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ قَالَ فِى التَّوْرَاةِ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا. طرفه ٢١٢٥ - تحفة ٨٨٨٦ - ١٧٠/ ٦

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٣٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٣٩٢