تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُم إنَّ ما قاله أبو عبيدة صوابٌ، لكنَّه لا توافِقُه اللغةُ، لأنَّ الصُّورةَ تُجْمع على صُوَرٍ، لا على سكون الواو، وليس الصُّور بمعنى الصورة، بقي أنَّ الفارق بين مُفْردِه وجَمْعه تاء، فينبغي أن يكونَ اسمَ جَمْع، لا جَمْعًا، فهذا مِن مصطلحنا، والبخاريُّ غيرُ مُتقيِّدٍ به، وقد مرَّ أن المصنِّف لا يفرِّق بينهما.

١ - باب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]

٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤]». أطرافه ١٠٣٩، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ - تحفة ٦٧٩٨ - ٧١/ ٦

٢ - باب قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]

﴿يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] يَخْلِطَكُمْ، مِنَ الاِلْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢] يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥] فِرَقًا.

٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ». قَالَ ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قَالَ «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «هَذَا أَهْوَنُ». أَوْ «هَذَا أَيْسَرُ». طرفاه ٧٣١٣، ٧٤٠٦ تحفة ٢٥١٦

٤٦٢٨ - قوله: (هذا أَهْوَنُ) ولما عَلِم النبيُّ ﷺ أَنَّ أَحَدَها كائنٌ لا محالةَ، اختار الأَهْون، ومِنْ ههنا عُلِم أَنَّ حرف - «أو» - كما يكون لِمَنْع الجَمْع، كذلك يكون لِمَنْع الخُلُو أيضًا، ولذا تعوَّذ النبيُّ ﷺ في كلِّ مرة، واختار الثالث لِعِلْمه أن أَحدَها كائنٌ لا محالةَ، فاحفظه، فإِنَّه يُفِيدُك في مسألة قضاء اليمين مع الشاهد، لأن قوله: «بَيِّنَتك، أو يمينُه» كما يُفيدُ مَنْع الجَمْع، كذلك يفيدُ مَنْع الخُلُو أيضًا، وحينئذٍ يكونُ حُجَّةً للحنفيةِ في أنه لا قضاءَ باليمينِ مع الشاهد. وقد قَرَّرناه مِن قَبْل مبسوطًا.

٣ - باب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]

٤٦٢٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] أطرافه ٣٢، ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧ تحفة ٩٤٢٠

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٢٦٠