تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رُتْبة في الإِعجاز مِن الآياتِ المُحْكَماتِ (١). ثُم أنَّ ما يَزْعُمه الناسُ مَنْسُوخًا ليس بمنسوخٍ عندي، لبقاء حُكْمه في الجنس، ويكون ذلك تذكارًا لِوُرُود الحُكْم في ذلك الجنس، وإنْ رُفِع الآن عن بَعْضِ أنواعه، وعليه قراءةُ الجرِّ عندي في آية المائدة: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فإِنَّ المَسْحَ على الأَرْجل ثابِتٌ في حال التَّخَفُّف، ولولا هذه القراءةُ لانعدمت مسألةُ المَسْح على الخُفِّ عن القرآن رأسًا، ففي تلك القراءةِ إيماءٌ إلى أنَّ الأَرْجُل قد يكون لها حَظٌّ مِن المسح أيضًا. فبقاءُ هذا الحُكْم في الجنس هو مفادُ تلك القراءةِ، وقد قَرَّرْناه في كتاب الوضوء.

٨ - باب ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ [البقرة: ١١٦]

٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَزَعَمَ أَنِّى لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لِى وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا». تحفة ٦٥٢٠

٤٤٨٣ - قوله: (وَافَقْتُ اللَّهَ في ثلاثٍ) وقد عدَّ العلماءُ موافقاتِه إلى عِشْرينَ.

٩ - باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]

﴿مَثَابَةً﴾ [البقرة: ١٢٥] يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ.

٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ اللَّهَ فِى ثَلاَثٍ - أَوْ وَافَقَنِى رَبِّى فِى ثَلاَثٍ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ وَبَلَغَنِى مُعَاتَبَةُ النَّبِىِّ - ﷺ - بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ - ﷺ - خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ يَا عُمَرُ، أَمَا فِى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥] الآيَةَ. أطرافه ٤٠٢، ٤٧٩٠، ٤٩١٦ - تحفة ١٠٤٠٩

(١) قلتُ: وقد ذهب الأشعريُّ، والباقِلانيُّ، وابنُ حِبَّان إلى المَنْع عن تفضيل بعض القرآن على بعض، لأن المَفْضُول ناقِص عن درجة الأفْضَل، وأسماءُ اللهِ تعالى وصِفاتُه لا نَقص فيها، والجمهور إلى التفضيل، وهو الذي اختاره الغَزَّالي، وحَقَّقه في "جواهر القرآن" وقال: إنك إنْ لم تكنْ تستطيع تُدْرِكه مِن نور بصيرتِك، فَقَلِّد فيه صاحِبَ الرسالة، فإنَّه قال: ﴿يس (١)﴾ قَلْبُ القرآن، وفاتحةُ الكتابِ أَفْضَلُ السُّوَر. ومنهم مَنْ قال: إنَّ هذا التفضيلَ راجِعٌ إلى مضاعفةِ الثوابِ والأَجْر، لا إلى نَفس النَّظْم. قلتُ: وقد عَلِمت ما حقَّقه الشيخُ، أن الآياتِ التي نُسِخت تلاوتُها دون الآياتِ المُحْكَمات في باب البلاغة. وراجع البحث في مَوْضَعه.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ١٩٦