تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣٨ - باب الْجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ

٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ - وَكَانَ لاَ يُتَّهَمُ فِى حَدِيثِهِ - قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - فَاسْتَأْذَنَهُ فِى الْجِهَادِ فَقَالَ «أَحَىٌّ وَالِدَاكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». طرفه ٥٩٧٢ - تحفة ٨٦٣٤

وفي الفِقْه أن الجهاد لا يجوزُ إلا بإِذن الوالدين، ثُم يُستفاد من تفاصيلهم، أنه إنَّ كان يرى أن نَهْيُهما لحبُهما إيَّاه فقط، مع استغنائهما عن خدمتِه، جاز له الخروجُ بدون الإِذن أيضًا. وهذا كلُه إذا لم يكن فَرَّضَ عين. والحاصل أنه أيضًا مختلِفٌ باختلافِ الأحوال.

٣٠٠٤ - قوله: (ففِيهما فجاهِد) وهذا قولٌ بالموجب، حيث أبقى اللفظَ على حاله، وغَيَّر في متعلَّقِه، وجعل محله الأبوين معنًى، والجهادُ فيهما خِدْمَتُهما وطاعَتُهما؛ فهو على حدَّ قوله:

* قال: ثقلت إذا أتيت مرارًا ... قلت: ثقلت كأهلي بالأَيادي

١٣٩ - باب مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ

٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِىَّ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - وَالنَّاسُ فِى مَبِيتِهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَسُولًا أَنْ لاَ يَبْقَيَنَّ فِى رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلاَدَةٌ إِلاَّ قُطِعَتْ. تحفة ١١٨٦٢ - ٧٢/ ٤

وإنما نهى عنه لتنفر الملائكة منه، ولأنه سببٌ لاطِّلاع العدو.

٣٠٠٥ - قوله: (لا يَبْقَينَّ في رقبةِ بعيرٍ قلادَةٌ مِن وَتْر إلا قُطِعَتْ) .. الخ، رُوي في قصَّة أن دابة كانت تَعَلَّقت بشجرةٍ، فاختنقت، فنهى عن قلادةِ الوَتْر وأمر بِقْطْعه؛ وهذا أقربُ (١) مَحَامِلِه، وراجع الهامش.

(١) وقد نقل الحافظ ابنِ عبد البرِّ أجوبةً أُخرى: قال ابنُ عبد البر: إذا اعتقد الذي قَلَّدها أنها تَرُدُّ العَين، فقد ظنَّ أنها تَرد القَدَر، وذلك لا يجوزُ اعتقاده؛ وثانيها: النهي عن ذلك لئلا تختنق الدابَّةُ بها عند شِدَّة الركض. ويُحكى ذلك عن محمد بن الحسن، وأبي حنيفة، وكلام أبي عُبيد يرجِّحه، فإنه قال: نهى عن ذلك، لأن الدواب تتأذى بذلك، ويضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلقت بشجرة، فاختنقت، أو تعوَّقت عن السَّير، وثالثها: أنهم كانوا يُعلِّقون فيها الأجراس، حكاه الخطَّابي، اهـ وذكر نحوه في "المعتصر" فانظر إلى براعةِ الشيخ، حيث ذكر أَحرى الأجوبةِ من وجوه؛ وهذا الذي كان دأبه في جملة المواضع، لم يكن يأتي بكل عجز وبجر، فإنه يمل الناظر، ويكل الخاطر، ولكن كان ينتخبُ أحسنَ ما قيل في الباب، ثم يأتينا به، لم يعرَق فيه جبينُنا، اللهم أفسح مدخلَه، واجعل منزِلَه الفِردوسَ الأعلى، آمين.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ٢٢١