تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أراد بيانَ الاقوام التي قاتلهم النبيُّ ﷺ واعلم أَنَّ الرومَ كان في الأصل لَقَبًا لإِيطاليا فلما شَقَ عصَاهم، واختلفوا فيما بينهم، فذهب بعضُهم إِلى القسطنطينية، فالرومُ هم النَّصاري. وقال العَيْني: إنَّ الرُّومَ ابن العيص، أو ابن ابنته؛ ولم يتحقَّق فيه عندي شيءٌ.

٩٤ - باب قِتَالِ الْيَهُودِ

٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِىُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِىَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ». طرفه ٣٥٩٣ - تحفة ٨٣٨٨

٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِىُّ يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ». تحفة ١٤٩١١

٢٩٢٥ - قوله: (هذا يَهُوديُّ ورائي، فاقتلُهْ) وهؤلاء هم الذين ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام لِقتالهم، دونَ يهودِ سائر الأرض، وهم الذين يَتَّبعون الدَّجال، ثُم إنَّ المؤرخين قالوا: إنَّ عشرة أَسْباط من بني إسرائيل قد دخلوا في الإسلام، وبقي اثنان فقط، فليقدر قدرهما.

واعلم أن بأجوجَ ومأجوج لا يَبْعُد أن أن يكونوا أهلَ روسيا، وبريطانيا. والمراد من خروجِهم حَمْلَتُهم، وقد خرجوا مرارًا. فإِنَّ تيمور لنك وجَنْكِيْزخَان، وهُلاكو «كلهم كانوا من يأجوج ومأجوج، ولم أَرَ فِعْلَهم ببني آدم إلا التدميرَ، واستباحةَ بيضتهم، ولعلهم يخرجونِ مِن نَسْلهم في زمنٍ قَدَّره الله تعالى. فَيَعِيثُون في الأرض مفسدين. أما السدُّ فقد انْدَكَّ اليوم، وحَقَّقت في رسالتي «عقيدة الإِسلام» أن هؤلاء ليسوا إلا من بني آدَم، وأَنَّ المرادَ من خروجهم ليس إلا خروجُهم على وَجْه الفساد، وأن السَّدَّليس بمانعٍ من خروجهم اليوم أيضًا (١).

٩٥ - باب قِتَالِ التُّرْكِ

٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ

(١) قال الشيخ في "عمدة القاري": وإنما خص العرب -في قوله: ويل للعرب- لاحتمال أنه أراد ما وقع من الترك من المفاسد العظيمة في بلاد المسلمين، وهم من نسل يأجوج ومأجوج، اهـ: ص ٤٤٢ - ج ٧، قلت: وقد تكلم عليه الشيخ مبسوطًا في رسالته "عقيدة الإِسلام - في حياة عيسى عليه السلام"، وسنذكر عبارته الشريفة في بابه إن شاء الله تعالى، وسيجيء عن قريب، فانتظره، وليس بين الموضعين خلاف إلا في التعبير، والجمع في مثله يسير على من عرف الحالات، وسير المقالات، ومن كان ديدنه الشقاق، فلا يصبر حتى يوجد الاضطراب، فتنبه، فإن مثله كثير في هذه الوريقات، وإنما لم ننبهك في كل موضع اعتمادًا على فطرتك السليمة، فإن أبيت بعده، فأنت أعلم، والله المستعان.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ١٩٧