تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحاصل أن مَحَطَّ الآية بيانُ كَوْنهم أحياءً فقط، ونبَّهت على أن المحط فيها قوله: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ لا كونهم أحياءً فقط، فإِنَّ حياة الأرواح معلومةٌ، وعليها جرى الحديث، فقال: يعلق في الجنة، وكذا الأنبياء أحياء في قُبورهم يصلُّون، فتعرَّض إلى آثارِ الحياةِ من العَلَق، والصلاة، وراجع «شرْح الصدور، لأفعال الموْتى والقبور». فقد ورد فيه حَجُّهم، وتلاواتُهم، وصلاتُهم، وغيرها. أما الحجُّ والصلاة، فقد وَرد في الانبياء عليهم السلام: وأما التلاوةُ ففي غيرهم أيضًا، فإِذن المَحطُّ في كلِّها بيانُ هذه الأفعال، لا بيانُ نَفْس الحياة، وحينئذٍ عَلِمت حياتِهم ما هي أعني أنهم يفعلون أفعالَ الحيِّ، وليسوا بمعطلين. وإلى هذا المعنى أرشدَ القرآن بقوله: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ والحديثُ بقوله: «يصلون».

ليتعيَّن المرادُ من الحياة، ولتتميزَ حياتُهم عن حياة سائر الناس.

٢٠ - باب ظِلِّ الْمَلاَئِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ

٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ جِىءَ بِأَبِى إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ «لِمَ تَبْكِى أَوْ لاَ تَبْكِى، مَا زَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا». قُلْتُ لِصَدَقَةَ أَفِيهِ حَتَّى رُفِعَ؟ قَالَ رُبَّمَا قَالَهُ. أطرافه ١٢٤٤، ١٢٩٣، ٤٠٨٠ - تحفة ٣٠٣٢

قوله (تُظلِّهُ الملائكةُ)، ولعل في هذا الإِظلال إجلالا للبيت.

٢١ - باب تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا

٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ، إِلاَّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ». طرفه ٢٧٩٥ - تحفة ١٢٥٢

٢٢ - باب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا «مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ».

وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلاَهُمْ فِى النَّارِ قَالَ «بَلَى».

٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ كَتَبَ

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ١٦٤