تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإِنَّ قلت: إنَّ الجيش ما في «البخاري» في المغازي إلفًا وأربع مئة، أو أكثر؛ وحينئذٍ لا يستقيم الحديثُ على مذهب الحنفية. قلت: وفيه مِثْل ما عند أبي داود أيضًا؛ فلا بُدَّ من تسليم العَدَدَيْن؛ ويقال: إن في أحد الطُّرق بيان عددِ المقاتلةِ، وفي الأخرى بيان عدد المجموع.

وأما حديثُ ثلاثة أَسهم - كما عند أبي داود - فمحمولٌ على التنفيل (١) عندنا، وهو إلى رأى الإِمام، وذلك لأنَّ الجِهاد محلُّ التحريض، فورد فيه التنفيلُ بالسَّلب، والثلث، والرابع، إلى غير ذلك؛ فلما ثبت هذا النوعُ في هذا الباب لم يبق في حَمْله على النَّفْل بُعْدٌ.

قوله: (﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾) فالركوبُ من مقاصِدها الأصلية، والزينةُ من أَوْصافها الخارجية التابعة، ولذا ذكرها بالعطف. من ههنا عُلِم أن لا حُجَّةَ للشافعيةِ في قول عمر؛ أن رَفْع اليدين زينةٌ للصلاة. لأنَّ لفظ الزينةُ يُنبىء عن كونِها معنىً زائدًا. والمصنِّف كَرَّرَه، وطحنه في جزء «رَفْع اليدين»؛ فطنَّ أنَّ قوله حجةٌ له، مع أن كونه للزينةِ يدلُّ على خِفَّة أَمْره، وأنه ليس مقصودًا لِذاتِه.

٥٢ - باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِى الْحَرْبِ

٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنهما - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِىُّ - ﷺ - يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لاَ كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ». أطرافه ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧ - تحفة ١٨٧٣

٥٣ - باب الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ

٢٨٦٥ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ

= هذا ملخص ما في "الجوهر النقي" ص ٦٠ - ج ٢، قال الشيخ -في درس الترمذي-: نقل عن أبي حنيفة أنه قال: لا أفضل الفرس على الإِنسان، بأن يعطى له سهمان، والإِنسان سهم، وهو تفقه قوي، ثم إنه روي عن ابن عمر نحوه أيضًا، وإن اختلف النقل عنه، فبقي حديث مجمع بن جارية حجة لنا على ما فيه من اختلاف العدد، والله تعالى أعلم.

(١) قلت: وهذا الجواب ذكره الرازي في "أحكام القرآن" وسنذكر نصه في "باب غزوة خيبر" من المغازي من حديث ابن عمر، في قسمة سهام خيبر، فراجعه، وكذا نذكر ما ذكره ابن الملك في "الحاشية"، وقد ذكرنا لك عبارة المارديني في الهامش عن قريب، فراجع المواضع الثلاثة، تغنيك عن مراجعة الأسفار إن شاء الله تعالى.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ١٨٠