١٣٤٠ - عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنت مع نبي الله ﷺ في مسير له. فأدلجنا ليلتنا، حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس. قال فكان أول من استيقظ منا أبو بكر. وكنا لا نوقظ نبي الله ﷺ من منامه إذا نام حتى يستيقظ. ثم استيقظ عمر، فقام عند نبي الله ﷺ، فجعل يكبر ويرفع صوته بالتكبير؛ حتى استيقظ رسول الله ﷺ. فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال "ارتحلوا" فسار بنا، حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة. فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا. فلما انصرف قال له رسول الله ﷺ "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟ " قال: يا نبي الله أصابتني جنابة. فأمره رسول الله ﷺ فتيمم بالصعيد، فصلى. ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء، وقد عطشنا عطشًا شديدًا. فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين. فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: أيهاه. أيهاه. لا ماء لكم. قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة. قلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ، قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئًا حتى انطلقنا بها. فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ. فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة، لها صبيان أيتام، فأمر براويتها. فأنيخت. فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلًا عطاش، حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرًا. وهي تكاد تنضرج من الماء (يعني المزادتين) ثم قال "هاتوا ما كان عندكم" فجمعنا لها من كسر وتمر. وصر لها صرة. فقال لها "اذهبي فأطعمي هذا عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك" فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر البشر، أو إنه لنبي كما زعم، كان من أمره ذيت وذيت.
فهدى الله ذاك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا.
١٣٤١ - عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر. فسرينا ليلة، حتى إذا كان من آخر الليل قبيل الصبح وقعنا تلك الوقعة التي لا وقعة عند المسافر أحلى منها. فما أيقظنا إلا حر الشمس. وساق الحديث بنحو حديث سلم ابن زرير. وزاد ونقص. وقال في الحديث: فلما استيقظ عمر بن الخطاب ورأى ما أصاب الناس. وكان أجوف جليدًا. فكبر ورفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ رسول الله ﷺ لشدة صوته