تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٠٠) باب جواز الإقعاء على العقبين

١٠١٨ - عن طاوس قال قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل فقال ابن عباس بل هي سنة نبيك ﷺ.

-[المعنى العام]-

مازال حرص الصحابة والتابعين على التوصل إلى السنة وإلى الأفضل في أفعال الصلاة وهيئاتها مضرب الأمثال وموطن العجب، فهذا طاووس وقد سمع في الإقعاء قولًا يكرهه في الصلاة يسأل عنه ابن عباس حبر الأمة يقول له: ماذا ترى في حكم الإقعاء ووضع الإليتين على القدمين في الصلاة؟ فيقول ابن عباس: هذا الوضع هو سنة نبيكم في الصلاة، فيقول له طاووس: إنا لنراه جفاء بالرجل غير لائق بالمسلم لأنها قعدة مذمومة في نظرنا، فيقول ابن عباس: بل هي سنة نبيك محمد ﷺ، ويخضع طاووس للحكم ويسلم لأمر الشريعة تسليمًا.

-[المباحث العربية]-

(في الإقعاء) قال النووي: الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب. هكذا فسره أبو عبيد معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة، وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي، والنوع الثاني أن يجعل إليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: سنة نبيكم ﷺ.

(إنا لنراه جفاء الرجل) الجفوة هي الغلظة وعدم اليسر وعدم اللين، وقد ضبط لفظ "الرجل" في الحديث بفتح الراء وضم الجيم أي الإنسان، والمعنى أن الإقعاء صعب وشديد على الإنسان المصلي، وضبط كذلك بكسر الراء وسكون الجيم، والمعنى أن الإقعاء صعب وشديد على أرجل الإنسان، قال ابن عبد الله: والصواب ضم الجيم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه.

-[فقه الحديث]-

قال النووي: نص الشافعي رضي الله عنه على استحباب الإقعاء في الجلوس بين السجدتين [بمعنى وضع

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٤٠