تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْهَنِيءُ فَنَادُوا فِي أَهْلِ فَارِسَ بَايِعُوا شِيرَوَيْهِ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا يَا أَهْلَ فَارِسَ قَدْ أَقْبَلَ مُلْكُ أَحْمَدَ وَهَذَا الْمُلْكُ قَدْ أَدْبَرَ وَأَنَا أَهْلِكُ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَالَ عَامِرٌ فَأَدَبْرَ مُلْكُ فَارِسَ وَهَلَكَ بَاذَانَ فِيمَا بَيْنَهُمَا قَتَلَهُ الْعَنْسِيُّ الْكَذَّابُ وَتَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ

343 - أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الْأُرْدُنِيُّ قَالَ لَمَّا نَزَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْيَرْمُوكَ وَضَمَّ إِلَيْهِ قَوَاصِيهِ وَجَاءَتْنَا جُمُوعُ الرُّومِ بَعَثَ بَاهَانُ صَاحِبُ جَيْشِ الرُّومِ رَجُلًا مِنْ كِبَارِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ يُقَالُ لَهُ جِرْجِيرٌ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَأَتَى أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَسُولُ بَاهَانَ إِلَيْكَ وَهُوَ عَامِلُ مَلِكِ الرُّومِ عَلَى الشَّامِ وَعَلَى هَذِهِ الْحُصُونِ وَهُوَ يَقُولُ لَكَ أَرْسِلْ إِلَيَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ أَمِيرٌ فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَهُ عَقْلٌ وَلَهُ فِيكُمْ حَسَبٌ فَنُخْبِرُهُ بِمَا نُرِيدُ وَنَسْأَلُهُ عَمَا تُرِيدُونَ فَإِنْ وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَمْرٌ لَنَا فِيهِ وَلَكُمْ صَلَاحٌ أَخَذْنَا الْحَظَّ مِنْ ذَلِكَ وَحَمِدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْقِتَالَ من وَرَاء مَا هُنَاكَ فَدَعَا أَبُو عُبَيْدَةَ خَالِدًا فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي جَاءَ فِيهِ الرُّومِيُّ وَقَالَ لِخَالِدٍ الْقَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَبِلُوا وَإِلَّا فَاعْرِضْ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ فَإِنْ أَبَوْا فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّا سَنُنَاجِزُهُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَالَ وَجَاءَهُمْ رَسُولُهُمُ الرُّومِيُّ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَمْكُثْ وَلَكِنْ إِذَا أَصْبَحْتَ غَدَوْتَ إِلَى صَاحِبِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَارْجَعْ فَأَعْلِمْهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَنْتَظِرُونَ الرُّومِيُّ أَنْ يقوم إِلَى صَاحبه ويخبره بِمَا ردوا عَلَيْهِ فَأَخَذَ الرُّومِيُّ لَا يَبْرَحُ وَيَنْظُرُ إِلَى رِجَالٍ مِنَ الْمِسْلِمِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ رَسُولَكُمْ هَذَا الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَلَّا أَمَا تَنْظُرُ إِلَى نَظَرِهِ إِلَى الْمِسْلِمِينَ وَجَعَلَ الرُّومِيُّ مَا يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهُمْ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِ وَعَرَّفَهُ فَضْلَهُ فَمَكَثَ الرُّومِيُّ بِذَلِكَ قَلِيلًا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مَتَى دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الدِّينِ وَمَتَى دَعَوْتُمْ إِلَيِّه النَّاسَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُنْذُ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَمِنَّا مَنْ أَسْلَمَ حِينَ أَتَاهُ الرَّسُولُ وَمِنَّا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَلْ كَانَ رَسُولُكُمْ أَخْبَرَكُمْ أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ رَسُولٌ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ

دلائل النبوة لإسماعيل لأصبهاني · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دلائل النبوة لإسماعيل لأصبهانيص ٢٣٥